خصوصا على القول بأن الأمر بالشئ نهي عن ضده ، لأن
الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ( 1 ) ، وإن كانت الحرمة
تبعية . فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في
ضمن العقد ( 2 ) ، مع قولكم بالصحة هناك ؟ كما إذا باعه
عبدا وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، حيث تقولون بصحة البيع
ويكون للبائع خيار تخلف الشرط ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وحينئذ يكون مانع آخر من صحة الإجارة غير عدم القدرة ، وهو
المعاوضة على الحرام ، فإن في حاق الإجارة المعاوضة بين الأجرة والمنفعة
فإذا كانت حراما لم تصلح للمعاوضة عليها .
( 2 ) لم يظهر توجه هذا الاشكال على ما ذكره ، من بطلان الإجارة
على الضد إذا وجب ضده ، وإنما يحسن توجهه لو كان الحكم هو صحة
الإجارة على البيع إذا شرط العتق في المثال المذكور . فإنه إذا شرط العتق
فقد وجب بالشرط ، فإذا استؤجر المشروط عليه على البيع ، وقلنا بصحة
الإجارة كان الفرق بينهما غير ظاهر ، فيحتاج إلى السؤال عن إبداء الفرق .
وأما الحكم بصحة البيع لو اشترط الضد فقد تقدم منه مثله ، وهو صحة التطوع
بالحج عن نفسه إذا وجب عليه حج الاسلام .
وبالجملة : تقدم منه حكمان . أحدهما : أنه إذا وجب حج الاسلام
فوجوبه لا يقتضي بطلان ضده . وثانيهما : أنه إذا وجب حج الاسلام لم تصح
الإجارة على ضده . ومثال شرط العتق وصحة البيع يناسب الأول ، ولا فرق
بينهما في الحكم ، ولا يناسب الثاني كي يحتاج إلى ابداء الفرق بينهما في الحكم .
( 3 ) قد تكرر في هذا الشرح : التعرض لأن الشرط في ضمن العقد
يقتضي إثبات حق للمشروط له على المشروط عليه ، فإذا اشترط عليه أن يعتقه
فقد صار له عليه أن يعتقه وملك عليه ذلك . ثم نقول : لما كان العتق المملوك