تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
خصوصا على القول بأن الأمر بالشئ نهي عن ضده ، لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ( 1 ) ، وإن كانت الحرمة تبعية . فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد ( 2 ) ، مع قولكم بالصحة هناك ؟ كما إذا باعه عبدا وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، حيث تقولون بصحة البيع ويكون للبائع خيار تخلف الشرط ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وحينئذ يكون مانع آخر من صحة الإجارة غير عدم القدرة ، وهو المعاوضة على الحرام ، فإن في حاق الإجارة المعاوضة بين الأجرة والمنفعة فإذا كانت حراما لم تصلح للمعاوضة عليها . ( 2 ) لم يظهر توجه هذا الاشكال على ما ذكره ، من بطلان الإجارة على الضد إذا وجب ضده ، وإنما يحسن توجهه لو كان الحكم هو صحة الإجارة على البيع إذا شرط العتق في المثال المذكور . فإنه إذا شرط العتق فقد وجب بالشرط ، فإذا استؤجر المشروط عليه على البيع ، وقلنا بصحة الإجارة كان الفرق بينهما غير ظاهر ، فيحتاج إلى السؤال عن إبداء الفرق . وأما الحكم بصحة البيع لو اشترط الضد فقد تقدم منه مثله ، وهو صحة التطوع بالحج عن نفسه إذا وجب عليه حج الاسلام . وبالجملة : تقدم منه حكمان . أحدهما : أنه إذا وجب حج الاسلام فوجوبه لا يقتضي بطلان ضده . وثانيهما : أنه إذا وجب حج الاسلام لم تصح الإجارة على ضده . ومثال شرط العتق وصحة البيع يناسب الأول ، ولا فرق بينهما في الحكم ، ولا يناسب الثاني كي يحتاج إلى ابداء الفرق بينهما في الحكم . ( 3 ) قد تكرر في هذا الشرح : التعرض لأن الشرط في ضمن العقد يقتضي إثبات حق للمشروط له على المشروط عليه ، فإذا اشترط عليه أن يعتقه فقد صار له عليه أن يعتقه وملك عليه ذلك . ثم نقول : لما كان العتق المملوك