أو لا يعلم بفورية وجوب الحج عن نفسه ، فحج عن غيره
أو تطوعا ( 1 ) . ثم على فرض صحة الحج عن الغير - ولو مع
التمكن والعلم بوجوب الفورية - لو أجر نفسه لذلك ، فهل
الإجارة أيضا صحيحة ، أو باطلة مع كون حجه صحيحا عن
الغير ؟ الظاهر بطلانها . وذلك لعدم قدرته شرعا على العمل
المستأجر عليه ( 2 ) ، لأن المفروض وجوبه عن نفسه فورا .
وكونه صحيحا على تقدير المخالفة لا ينفع في صحة الإجارة .
شرح
على البطلان - على تقدير تماميتها - شاملة لغير العالم كالعالم ، فالنهي عن
الضد ، أو عدم الأمر بالضد - وكذلك النصوص - شاملة له . نعم الجهل
مانع عن مبعدية المنهي عنه ، فلا مانع من التقرب به ، فإذا كان الموجب
للبطلان هو النهي عن الضد فهو لا يقتضي البطلان مع الجهل للشبهة الموضوعية .
أما إذا كان المقتضي النصوص فلا فرق فيها بين العالم والجاهل .
( 1 ) هذا إذا كان قاصرا . أما إذا كان مقصرا فالجهل لا يمنع عن
مبعدية النهي الواقعي .
( 2 ) والقدرة على العمل شرط في صحة الإجارة ، لأن ما لا يكون
مقدورا لا يكون موضوعا للمعاوضة ، وأكل المال بإزائه أكل للمال بالباطل .
وعدم القدرة في المقام وإن كان شرعيا لكنه مثل عدم القدرة عقلا .
وفي حاشية بعض الأعاظم : " هذا تسليم منه بموجب البطلان ولو
تبرعا عن الغير أو تطوعا لنفسه " . ويشير بذلك إلى ما سبق منه في الحاشية :
من أن القدرة شرط في مشروعية الحج ، فمع عدمها تنتفي المشروعية .
وفيه : ما عرفت : من أن القدرة شرط في مشروعية حج الاسلام ، لا في
حج التطوع ولا في التبرع عن غيره به . فلاحظ .