تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أو لا يعلم بفورية وجوب الحج عن نفسه ، فحج عن غيره أو تطوعا ( 1 ) . ثم على فرض صحة الحج عن الغير - ولو مع التمكن والعلم بوجوب الفورية - لو أجر نفسه لذلك ، فهل الإجارة أيضا صحيحة ، أو باطلة مع كون حجه صحيحا عن الغير ؟ الظاهر بطلانها . وذلك لعدم قدرته شرعا على العمل المستأجر عليه ( 2 ) ، لأن المفروض وجوبه عن نفسه فورا . وكونه صحيحا على تقدير المخالفة لا ينفع في صحة الإجارة .
شرح
على البطلان - على تقدير تماميتها - شاملة لغير العالم كالعالم ، فالنهي عن الضد ، أو عدم الأمر بالضد - وكذلك النصوص - شاملة له . نعم الجهل مانع عن مبعدية المنهي عنه ، فلا مانع من التقرب به ، فإذا كان الموجب للبطلان هو النهي عن الضد فهو لا يقتضي البطلان مع الجهل للشبهة الموضوعية . أما إذا كان المقتضي النصوص فلا فرق فيها بين العالم والجاهل . ( 1 ) هذا إذا كان قاصرا . أما إذا كان مقصرا فالجهل لا يمنع عن مبعدية النهي الواقعي . ( 2 ) والقدرة على العمل شرط في صحة الإجارة ، لأن ما لا يكون مقدورا لا يكون موضوعا للمعاوضة ، وأكل المال بإزائه أكل للمال بالباطل . وعدم القدرة في المقام وإن كان شرعيا لكنه مثل عدم القدرة عقلا . وفي حاشية بعض الأعاظم : " هذا تسليم منه بموجب البطلان ولو تبرعا عن الغير أو تطوعا لنفسه " . ويشير بذلك إلى ما سبق منه في الحاشية : من أن القدرة شرط في مشروعية الحج ، فمع عدمها تنتفي المشروعية . وفيه : ما عرفت : من أن القدرة شرط في مشروعية حج الاسلام ، لا في حج التطوع ولا في التبرع عن غيره به . فلاحظ .