فإن غاية ما يدلان عليه : أنه لا يجوز له ترك حج نفسه وإتيانه
عن غيره ، وأما عدم الصحة فلا . نعم يستفاد منهما عدم
إجزائه عن نفسه ، فتردد صاحب المدارك في محله . بل لا يبعد
الفتوى بالصحة ، لكن لا يترك الاحتياط . هذا كله لو تمكن
من حج نفسه ، وأما إذا لم يتمكن فلا إشكال في الجواز
والصحة عن غيره ( 1 ) .
بل لا ينبغي الاشكال في الصحة إذا
كان لا يعلم بوجوب الحج عليه ( 2 ) ، لعدم علمه باستطاعته مالا .
شرح
فقد عرفت سابقا عدم العمل بهما ، وتعين طرحهما ، أو حملهما على الاستحباب .
فراجع المسألة الثانية والسبعين .
( 1 ) قال في الدروس : " ويشترط الخلو من حج واجب على النائب
إلا أن يعجز عن الوصلة إليه . . " . وفي المدارك : " فلو تعذر جازت
الاستنابة ، لجواز تأخير ذلك الواجب الفوري بالعجز عنه ، ومتى جاز التأخير
انتفى المانع من الاستنابة ، كما هو ظاهر . . " . ويظهر - من الجواهر
وغيرها - المفروغية عن ذلك . لكن في المستند : " أنه خالف فيه بعضهم ،
ولا وجه له " . وفي كشف اللثام : عن ابن إدريس بطلان النيابة وإن لم
يتمكن ، إذا كان قد استقر الحج في ذمته . قال ( ره ) : " ولعله لاطلاق
الأكثر . . " . لكن إطلاقهم ليس حجة . والعمدة : دليل المنع .
والوجوه - المتقدمة في تقريب المنع - تختص بصورة التمكن حتى النصوص
على تقدير تماميتها ، لأن المورد يدخل تحت إطلاق قوله ( عليه السلام ) : " إذا لم
يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه " المذكور في الصحيحين . نعم مقتضى
الآية - لو تمت دلالتها - عدم الفرق ، كما ذكر الحلي .
( 2 ) العلم والجهل لما لم يوجبا تبدلا في الحكم الواقعي فالأدلة المتقدمة