وقد يحتمل البلد الذي صار مستطيعا فيه ( 1 ) . ويحتمل التخيير
بين البلدان التي كان فيها بعد الاستطاعة . والأقوى ما ذكرنا ،
وفاقا لسيد المدارك ( قده ) ، ونسبه إلى ابن إدريس ( رحمه الله )
أيضا . وإن كان الاحتمال الأخير - وهو التخيير - قويا جدا ( 2 ) .
شرح
بملاحظة أنه البلد الذي هو منتهى انقطاع الخطاب بالحج عنه ، ضرورة
كونه مكلفا بالحج من ذلك المكان ، فيناب عنه ، كما ذكر في الجواهر ،
وجعله مؤيدا لما في المتن .
( 1 ) حكى في الجواهر هذا الاحتمال عن بعض ، وعن بعض العامة : القول
به . وكأنه لأن بلد اليسار هو البلد الذي توجه إليه الخطاب بالحج منه . وفيه :
أن الخطاب بالحج منه يختص بصورة عدم انتقاله عنه ، فإذا انتقل عنه توجه
إليه الخطاب بالحج من غيره الذي انتقل إليه . ولذلك استدل الحلي على
بلد الموت بذلك .
( 2 ) كأن وجهه : الأخذ باطلاق البلد ، ومنع الانسياق إلى بلد
الاستيطان ، كما أشار إلى ذلك بقوله سابقا : " كما ترى " . وأما خبر
زكريا فدلالته بالاشعار لا بالظهور . وفيه : ما عرفت من أن : " بلاده "
و : " منزله " ظاهران في بلد الاستيطان . مع أنه لو تم ذلك كان اللازم
الاجتزاء بكل بلد ولا يختص بالبلد الذي كان فيه بعد الاستطاعة . وأما
الخبر فدلالته تامة ، لأن قوله : " أيجزيه أن يحج عنه من غير البلد الذي
مات فيه ظاهر في أن للبلد الذي مات فيه نوعا من الخصوصية ، فإذا حمل
الخبر على حال الضرورة فقد دل على الوجوب من ذلك البلد في حال
الاختيار . وأوضح منه في ذلك خبر كتاب المسائل المروي في مستطرفات
السرائر ( * 1 ) ، بناء على الاستدلال به لوجوب الحج من البلد .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النيابة في الحج حديث : 9 .