أيجزيه أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه ؟ فقال ( عليه السلام ) :
ما كان دون الميقات فلا بأس به " ( * 1 ) . مع أنه آخر
مكان كان مكلفا فيه بالحج . وربما يقال إنه بلد الاستيطان ،
لأنه المنساق من النص والفتوى ( 1 ) . وهو كما ترى ( 2 ) .
شرح
مكلفا بالسفر من ذلك المكان ، فإذا اقتضى ذلك الاستنابة من البلد كان
مقتضيا للاستنابة من ذلك المكان . ولعل غرض المدارك من التصريح هذا
المقدار من الاستفادة .
( 1 ) قال في الجواهر : " وكيف كان فالمراد بالبلد - على تقدير
اعتباره - بلد الاستيطان ، لأنه المنساق من النص والفتوى . خصوصا من
الإضافة فيهما ، سيما خبر محمد بن عبد الله . . " ( * 2 ) .
( 2 ) كأنه يريد : أن الانسياق لا يصلح لمعارضة ما هو ظاهر الخبر
المتقدم . والتحقيق : أن اطلاق البلد في كلامهم من دون تعرض لبيان
المراد منه يقتضي ظهوره في بلد الاستيطان . وأما النصوص فقد عرفت
أنها جميعا واردة في الوصية ، والمتعرض منها للبلد خبر زكريا وخبر محمد
ابن عبد الله المذكور فيه : " منزله " ، وموثق عبد الله بن بكير المذكور
فيه : " بلاده " ( * 3 ) ، ودلالة الأخيرين على بلد الاستيطان ظاهرة ، كدلالة
الأول على بلد الموت . والجمع بينها يتعين بحمل الأخيرين على الأول ،
لأن الغالب في بلد الاستيطان أن يكون بلد الموت ، فيسهل حملهما عليه ،
وليس كذلك حمل الأول عليهما . لأن التعرض فيه لذكر الموت زائدا على
ذكر البلد ظاهر جدا في اعتبار خصوصية الموت في الاستنابة . ولا سيما
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النيابة في الحج حديث : 4 .
( * 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النيابة في الحج حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النيابة في الحج حديث : 2 .