والأقوى هو القول الأول ( 1 ) ، وإن كان الأحوط القول الثاني .
شرح
يمكن - اللذين ذكرهما في الشرائع - : أن الأول يراد به الوجوب من البلد
مع الامكان ومع عدمه من الميقات . واحتمل في المدارك : أن يكون
المراد من الأول السقوط مع عدم امكان الحج من البلد . لكن قال فيها :
" لا نعرف بذلك قائلا . . " . وفي المستند : " لا يعرف قائله ، كما
صرح به جمع " بل نفاه بعضهم . . " .
( 1 ) للأصل وإطلاق الأدلة . إذ السفر من البلد لا جزء . من الحج
ولا شرط له ، وإنما هو مقدمة عقلية للحج إذا كان الحاج بعيدا ، فلا تدخل
في مفهومه ، والاطلاق بنفي وجوبها . ولبعض النصوص ، كخبر زكريا
ابن آدم قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل مات وأوصى بحجة ،
أيجوز أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه ؟ فقال أما ما كان دون
الميقات فلا بأس " ( * 1 ) وصحيح حريز بن عبد الله قال : " سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة ، فحج عنه
من البصرة قال ( عليه السلام ) : لا بأس " إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه " ( * 2 ) ،
وصحيح علي بن رئاب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل أوصى أن يحج
عنه حجة الاسلام ، فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما . قال ( عليه السلام ) :
يحج عنه من بعض الأوقات التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قرب " ( * 3 ) .
لكن الجميع غير وارد فيما نحن فيه ، بل الثاني وارد في الحي ،
والأول والأخير واردان في الوصية . والأولان أيضا لا ظهور لهما في حجة
الاسلام . والأخير إنما ينفي القول الرابع - الذي لا يعرف قائله - ولا
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النيابة في الحج حديث : 4 .
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب النيابة في الحج حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النيابة في الحج حديث : 1 .