تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
زكريا بن آدم حمل الأول على ما إذا عين مالا للحج - كما ورد في موثق عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " أنه سئل عن رجل أوصى بماله في الحج ، فكان لا يبلغ أن يحج به من بلاده . قال ( عليه السلام ) : فيعطى في الموضع الذي يحج به عنه " - ( * 1 ) . فإنه أقرب من حمل الثاني على صورة الاضطرار ، كما هو ظاهر . وإن شئت قلت : بعد تقييد خبر زكريا بموثق ابن بكير - بحمله على صورة عدم الوصية بمال معين - يدور الأمر - في الجمع بينه وبين خبر محمد بن عبد الله - بين التصرف فيه بحمله على صورة الضرورة ، وبين حمل خبر محمد على صورة الوصية بمال معين ، فيكون المراد من قوله ( عليه السلام ) : " على قدر ماله " : على قدر ماله الذي عينه للحج . ولا ينبغي التأمل في أن الثاني أولى ، لأن حمل الأول على حال الضرورة بمنزلة الطرح له ، فيكون الدوران حينئذ بين الطرح والتخصيص ، والثاني أولى . والمتحصل مما ذكرنا : أن النصوص جميعها ليست واردة فيما نحن فيه - وهو القضاء عن الميت - بل واردة في الوصية ، عدا صحيح حريز . والعمدة - في المعارضة بينها - هي المعارضة بين خبري زكريا ومحمد بن عبد الله ، والجمع بينها بالتصرف في الثاني أولى . وبذلك يكون الجمع أيضا بين خبر زكريا ( * 2 ) وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " أنه قال : وإن أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام ، ولم يبلغ ماله ذلك ، فليحج عنه من بعض المواقيت " ( * 3 ) . وأما الخبر المروي عن مستطرفات السرائر من كتاب
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النيابة في الحج حديث : 2 . ( * 2 ) تقدم ذكر الرواية في صدر التعليقة . فلاحظ . ( * 3 ) كما في الجواهر نقلا عن المدارك في المسألة : 2 من مسائل شرائط وجوب الحج وفي المدارك نسب الرواية إلى الشيخ ( قده ) ، ولكنا لم نعثر على ذلك لا في كتابيه في الحديث : التهذيب والاستبصار ، ولا في كتبه الفهية ، كالمبسوط ونحوه . نعم في التهذيب جاءت العبارة المذكورة في ذيل رواية له عن الحلبي ، وعقبها بقوله : " روى ذلك موسى بن القاسم " . ولعل هذا هو منشأ اشتباه المدارك في اسناد الرواية إلى الحلبي ناسبا لها إلى الشيخ ، وعليه اعتمد صاحب الجواهر ( قده ) كما عرفت .