شرح
زكريا بن آدم حمل الأول على ما إذا عين مالا للحج - كما ورد في موثق
عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " أنه سئل عن رجل أوصى بماله
في الحج ، فكان لا يبلغ أن يحج به من بلاده . قال ( عليه السلام ) : فيعطى في
الموضع الذي يحج به عنه " - ( * 1 ) . فإنه أقرب من حمل الثاني على صورة
الاضطرار ، كما هو ظاهر .
وإن شئت قلت : بعد تقييد خبر زكريا بموثق ابن بكير - بحمله
على صورة عدم الوصية بمال معين - يدور الأمر - في الجمع بينه وبين
خبر محمد بن عبد الله - بين التصرف فيه بحمله على صورة الضرورة ، وبين
حمل خبر محمد على صورة الوصية بمال معين ، فيكون المراد من قوله ( عليه السلام ) :
" على قدر ماله " : على قدر ماله الذي عينه للحج . ولا ينبغي التأمل في
أن الثاني أولى ، لأن حمل الأول على حال الضرورة بمنزلة الطرح له ،
فيكون الدوران حينئذ بين الطرح والتخصيص ، والثاني أولى .
والمتحصل مما ذكرنا : أن النصوص جميعها ليست واردة فيما نحن فيه -
وهو القضاء عن الميت - بل واردة في الوصية ، عدا صحيح حريز .
والعمدة - في المعارضة بينها - هي المعارضة بين خبري زكريا ومحمد بن
عبد الله ، والجمع بينها بالتصرف في الثاني أولى . وبذلك يكون الجمع أيضا
بين خبر زكريا ( * 2 ) وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " أنه قال :
وإن أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام ، ولم يبلغ ماله ذلك ، فليحج عنه من
بعض المواقيت " ( * 3 ) . وأما الخبر المروي عن مستطرفات السرائر من كتاب
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النيابة في الحج حديث : 2 .
( * 2 ) تقدم ذكر الرواية في صدر التعليقة . فلاحظ .
( * 3 ) كما في الجواهر نقلا عن المدارك في المسألة : 2 من مسائل شرائط وجوب الحج وفي
المدارك نسب الرواية إلى الشيخ ( قده ) ، ولكنا لم نعثر على ذلك لا في كتابيه في الحديث :
التهذيب والاستبصار ، ولا في كتبه الفهية ، كالمبسوط ونحوه . نعم في التهذيب جاءت العبارة
المذكورة في ذيل رواية له عن الحلبي ، وعقبها بقوله : " روى ذلك موسى بن القاسم " . ولعل
هذا هو منشأ اشتباه المدارك في اسناد الرواية إلى الحلبي ناسبا لها إلى الشيخ ، وعليه اعتمد صاحب
الجواهر ( قده ) كما عرفت .