تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
إني كنت كثير المال ، وفرطت في الحج حتى كبرت سني ، فقال : تستطيع الحج ؟ فقال : لا . فقال له علي ( عليه السلام ) : إن شئت فجهز رجلا ثم ابعثه يحج عنك " ( * 1 ) . لكن الروايات الثلاث الأول غير ظاهرة في المستطيع . وحملها عليه ليس بأولى من حمل الأمر فيها بالاستنابة على مجرد بيان المشروعية . وخبر القداح ظاهر في عدم الوجوب . ومن أجله يظهر إشكال آخر في النصوص السابقة - بناء على وحدة الواقعة - كما هو الظاهر ، فإن ظاهر خبر القداح أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أجاب باستحباب الاستنابة ، فيحمل غيره عليه - بناء على ظهوره في الوجوب - لأنه أقرب من حمله على الوجوب ، والأخذ بظاهر غيره . ونحوه خبر سلمة أبي حفص . وأما مصحح الحلبي وخبر علي بن أبي حمزة فلا يمكن الأخذ بظاهرهما ، من وجوب استنابة الصرورة . والتفكيك بين القيد والمقيد في الوجوب بعيد . ولأجل ما ذكرنا من المناقشات ونحوها جزم في المستند بعدم وجوب الاستنابة ، وحكى التردد من بعضهم في الوجوب في هذه الصورة ، واستظهره من الذخيرة ، بل من الشرائع والنافع والإرشاد . لترددهم في مسألة استنابة المعذور ، من غير تفصيل بين الاستقرار وعدمه . وأيده بعدم تعرض جماعة للوجوب في هذه الصورة . لكن الانصاف أن حمل النصوص الأول على مجرد تشريع الاستنابة بعيد جدا ، أولا : من جهة أن ذكر القيود في المورد المحكي من الإمام عن الإمام يدل على دخلها في الحكم . والاستنابة في الحج الاستحبابي لا يختص بمجمع القيود وثانيا : أن قوله ( عليه السلام ) في مقام الحكاية عن أمير المؤمنين : " أمر . " ظاهر في الوجوب ظهورا قويا ، لا يقوى على التصرف فيه - بالحمل على مجرد المشروعية - إطلاق مورد الجواب من حيث كونه مستطيعا
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب وجوب الحج حديث : 3 .