شرح
إني كنت كثير المال ، وفرطت في الحج حتى كبرت سني ، فقال : تستطيع
الحج ؟ فقال : لا . فقال له علي ( عليه السلام ) : إن شئت فجهز رجلا ثم ابعثه
يحج عنك " ( * 1 ) .
لكن الروايات الثلاث الأول غير ظاهرة في المستطيع . وحملها عليه
ليس بأولى من حمل الأمر فيها بالاستنابة على مجرد بيان المشروعية . وخبر
القداح ظاهر في عدم الوجوب . ومن أجله يظهر إشكال آخر في النصوص السابقة
- بناء على وحدة الواقعة - كما هو الظاهر ، فإن ظاهر خبر القداح أن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
أجاب باستحباب الاستنابة ، فيحمل غيره عليه - بناء على ظهوره في الوجوب -
لأنه أقرب من حمله على الوجوب ، والأخذ بظاهر غيره . ونحوه خبر سلمة
أبي حفص . وأما مصحح الحلبي وخبر علي بن أبي حمزة فلا يمكن الأخذ
بظاهرهما ، من وجوب استنابة الصرورة . والتفكيك بين القيد والمقيد في
الوجوب بعيد . ولأجل ما ذكرنا من المناقشات ونحوها جزم في المستند بعدم
وجوب الاستنابة ، وحكى التردد من بعضهم في الوجوب في هذه الصورة ،
واستظهره من الذخيرة ، بل من الشرائع والنافع والإرشاد . لترددهم في
مسألة استنابة المعذور ، من غير تفصيل بين الاستقرار وعدمه . وأيده بعدم
تعرض جماعة للوجوب في هذه الصورة .
لكن الانصاف أن حمل النصوص الأول على مجرد تشريع الاستنابة
بعيد جدا ، أولا : من جهة أن ذكر القيود في المورد المحكي من الإمام عن
الإمام يدل على دخلها في الحكم . والاستنابة في الحج الاستحبابي لا يختص
بمجمع القيود وثانيا : أن قوله ( عليه السلام ) في مقام الحكاية عن أمير المؤمنين :
" أمر . " ظاهر في الوجوب ظهورا قويا ، لا يقوى على التصرف فيه -
بالحمل على مجرد المشروعية - إطلاق مورد الجواب من حيث كونه مستطيعا
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب وجوب الحج حديث : 3 .