شرح
النجاسة إلى أكثر علمائنا ، كالمفيد ، والشيخ ، والسيد ، وأبي الصلاح ،
وسلار ، وابن إدريس - قال ( ره ) : " ولعله ظفر به في كتبهم ولم
نظفر به " وفي المستند قال : " الذي يظهر لي أن المشهور بين الطبقة
الثالثة - يعني : طبقة متأخري المتأخرين - الطهارة ، وبين الثانية - أي :
المتأخرين - النجاسة . وأما الأولى - يعني : القدماء - فالمصرح منهم بالنجاسة
إما قليل أو معدوم .
وكيف كان فلا مجال للاعتماد على دعوى الاجماع مع شهرة الخلاف .
ولا سيما وأن المحكي عن كنز العرفان : دعوى الاجماع على النجاسة بعد
غليانه واشتداده ، وأما بعد غليانه وقبل اشتداده فحرام ، اجماعا منا . وأما
النجاسة فعند بعضنا : أنه نجس ، وعند آخرين : أنه طاهر . انتهى . ومن
المحتمل أن المراد بالاشتداد ما يساوق الاسكار ، كما يظهر من محكي كلامه
في تفسير الخمر قال ( ره ) : " الخمر في الأصل مصدر خمره إذا ستره ،
سمي به عصير العنب والتمر إذا غلى واشتد ، لأنه يخمر العقل - أي يستره -
كما سمي مسكرا ، لأنه يسكره أي يحجزه " . فحينئذ لا يكون مدعيا للاجماع
فيما نحن فيه .
وأما كونه مسكرا ، فهو خلاف ظاهر القائلين بالطهارة والنجاسة
حيث جعلوه مقابلا للخمر وسائر المسكرات ، ومع الشك في الاسكار به
لا مجال للرجوع إلى عموم نجاسة المسكر .
وأما عد العصير من أنواع الخمر فلا يجدي ، لاجمال المراد به ، وليس
المراد به مطلق المفهوم اللغوي ، ولذا لا يتوهم التمسك باطلاقه من حيث
الغليان وعدمه ، فالمقصود بهذه الروايات الإشارة إلى أصول الأنواع في الجملة .
وأما الأخبار المتضمنة لنزاع أدم ونوح عليهما السلام مع إبليس ، فهي
أجنبية عن الدلالة على النجاسة ، وليس فيها أقل إشارة إلى ذلك ، وإنما