تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
النجاسة إلى أكثر علمائنا ، كالمفيد ، والشيخ ، والسيد ، وأبي الصلاح ، وسلار ، وابن إدريس - قال ( ره ) : " ولعله ظفر به في كتبهم ولم نظفر به " وفي المستند قال : " الذي يظهر لي أن المشهور بين الطبقة الثالثة - يعني : طبقة متأخري المتأخرين - الطهارة ، وبين الثانية - أي : المتأخرين - النجاسة . وأما الأولى - يعني : القدماء - فالمصرح منهم بالنجاسة إما قليل أو معدوم . وكيف كان فلا مجال للاعتماد على دعوى الاجماع مع شهرة الخلاف . ولا سيما وأن المحكي عن كنز العرفان : دعوى الاجماع على النجاسة بعد غليانه واشتداده ، وأما بعد غليانه وقبل اشتداده فحرام ، اجماعا منا . وأما النجاسة فعند بعضنا : أنه نجس ، وعند آخرين : أنه طاهر . انتهى . ومن المحتمل أن المراد بالاشتداد ما يساوق الاسكار ، كما يظهر من محكي كلامه في تفسير الخمر قال ( ره ) : " الخمر في الأصل مصدر خمره إذا ستره ، سمي به عصير العنب والتمر إذا غلى واشتد ، لأنه يخمر العقل - أي يستره - كما سمي مسكرا ، لأنه يسكره أي يحجزه " . فحينئذ لا يكون مدعيا للاجماع فيما نحن فيه . وأما كونه مسكرا ، فهو خلاف ظاهر القائلين بالطهارة والنجاسة حيث جعلوه مقابلا للخمر وسائر المسكرات ، ومع الشك في الاسكار به لا مجال للرجوع إلى عموم نجاسة المسكر . وأما عد العصير من أنواع الخمر فلا يجدي ، لاجمال المراد به ، وليس المراد به مطلق المفهوم اللغوي ، ولذا لا يتوهم التمسك باطلاقه من حيث الغليان وعدمه ، فالمقصود بهذه الروايات الإشارة إلى أصول الأنواع في الجملة . وأما الأخبار المتضمنة لنزاع أدم ونوح عليهما السلام مع إبليس ، فهي أجنبية عن الدلالة على النجاسة ، وليس فيها أقل إشارة إلى ذلك ، وإنما