شرح
العرفية . ( وثانيا ) : أن عموم انفعال الماء القليل في رتبة قاعدة نجاسة
ملاقي النجس ، فإذا فرض معارضة أصالة العموم في القاعدة بالنسبة إلى
ملاقي ماء الاستنجاء مع أصالة العموم فيها بالنسبة إلى ماء الاستنجاء ، فهذه
المعارضة بعينها حاصلة بين أصالة العموم في القاعدة في الأول ، وأصالة
العموم في عموم انفعال الماء القليل في الثاني ، فالعلم الاجمالي يوجب سقوط
العمومين معا عن الحجية . ( وثالثا ) : أن المعارضة بين أصالة العموم في
القاعدة بالنسبة إلى الفردين غير ظاهرة ، لسقوط أصالة العموم في القاعدة
بالنسبة إلى ملاقي ماء الاستنجاء جزما ، للعلم الاجمالي بالتخصيص أو التخصص
فتبقي أصالة العموم في القاعدة بالنسبة إلى ماء الاستنجاء الملاقي للبول والغائط
بلا معارض . وكذا عموم انفعال الماء القليل . بل لو فرض ملاقاة ماء
الاستنجاء لماء آخر فلا معارضة في عموم انفعال الماء القليل بالنسبة إلى تطبيقه
لأن تطبيقه بالنسبة إلى الماء الثاني معلوم البطلان ، أما للتخصيص أو
للتخصص ، على نحو ما عرفت في عموم نجاسة ملاقي النجس .
ومثله في الاشكال ما ذكره الفقيه المقدس الهمداني ( قده ) في مصباحه
من أن البناء على طهارة ماء الاستنجاء ، وتخصيص عموم انفعال الماء القليل
أهون من البناء على نجاسته ، وتخصيص ما دل على عدم جواز استعمال الماء
النجس في المأكول والمشروب والوضوء والصلاة وغيرها . انتهى . وجه
الاشكال : أن العموم الثاني ساقط عن الحجية ، إما بالتخصيص أو التخصص ،
فيبقى العموم الأول بحاله بلا معارض .
ومن هنا يظهر أن المتعين إما القول بالطهارة ، وإما القول بالنجاسة
مع طهارة الملاقي . فإن أريد من العفو في كلام بعض هذا المعنى فله وجه ،
ولو أريد منه كونه نجسا بحكم الطاهر مطلقا ، أو في خصوص عدم وجوب
الاجتناب عنه ، مع ترتب بقية أحكام النجس عليه فغير ظاهر الوجه .