وإنما يصير الاعلام بالتبعية إغراء إذا أضافه إلى العلم بأنه مأمور لا محالة
وإن أقدم على المعاصي .
ويمكن أن يقال : إنه يأمن ألا يستكثر من الطاعات فتفوته المنافع العظيمة
والخوف من فوات المنفعة كالخوف من فوات المضرة .
ووجدت عبد الجبار بن أحمد قد ذكر في هذا فضلا في المعنى ، وهو أن قال :
إن الرسول يقطع على أنه سيبقى إلى أن يؤدي الرسالة التي حملها ، ثم بعد يعود
حاله إلى أنه في كل وقت مستقبل يجوز أن يبقى وأن يقطع تكليفه ، وكذلك كانت
أحوال الأنبياء تنتهي إلى هذه الطريقة . وذلك يزيل ما نذكره من الاغراء ، لأن
الوجل والخوف إنما يزولان عنه متى علم انتهاء ( 1 ) تكليفه ، فأما إذا لم يعلم
فالخوف قائم .
وهذا الجواب يعترض ، بأن يقال : إنما ألزمت الاغراء في الحال التي يقطع
فيها المكلف على أنه سيبقى لا محالة ، وهي الحال التي يعلم فيها بقاؤه إلى حين
الأداء . فأما بعد هذه إلى الحال فلا قطع للنبي عليه السلام على البقية والاغراء
ليس بحاصل ، فإذا علم انتهاء تكليفه عادت الحال إلى الاغراء . فيعلم أن هذا
الجواب ليس بصحيح .
( 20 )
[ معنى النفع في الضرر ]
مسألة :
قال رضي الله عنه :
هامش
( 1 ) في الأصل ( بأنه مسمور ) .
( 2 ) في الأصل ( على انتهاء ) .