لرفع الضرر أو للنفع .
وإذا كان غير مقصود فعلى سهل المدافعة ، لأن هذا الوجه أيضا لا يليق بالقديم
تعالى ، لأنه قادر على دفع كل ألم يقصده الظاهر من غير فعل شئ من الآلام ،
ولأنه تعالى لا يصح أن يقع منه ألم غير ألم ، والآلام في المدافعة لا تكون مقصودة .
وتأمل هذه الجملة ، فإن فيها فوائد كثيرة لا تمضي ( 1 ) في الكتب وما بسطناها
في الذخيرة بحسن التوفيق .
واعلم أن هذه الوجوه التي ذكرناها تنقسم : فمنها ما إذا حصل تكامل منه
بحصوله حسن إلا [ . ] ( 1 ) في حسنه إلى غيره ، ومنها ما لا يتكامل بذلك الوجه
حسنه بل يقف كمال حسنه على غيره .
فمثال الوجه الأول الاستحقاق ، فإنه يحسن لكونه مستحقا من غير زيادة عليه ،
وكذلك يحسن الألم لدفع ما هو أعظم منه ويتكامل بذلك حسنه ، وكذلك إذا وقع
غير مقصود على وجه [ . ] ( 1 ) فإنه يحسن هذا الوجه ويتكامل به حسنه .
ومثال القسم الثاني الاعتبار ، فإن الاعتبار لا يتكامل حسنه وإنما [ . ] ( 1 )
من أن يكون عبثا ، والنفع الزائد يخرج من أن يكون ظلما .
ومثال هذا الوجه من الألم أيضا النفع ، فإنه ينقسم ، فإن فعلناه يضرنا ، نظرنا
فإن كان ممكنا أن نوصل ذلك الغير إلى النفع من غير ألم قبح الألم لكونه عبثا
وإن كان فيه نفع . مثاله : إن استأجر الأجير بالأجرة الوافرة التي يرضى بها
لاستيفاء الماء من نهر إلى آخر ، فإنه يكون عبثا وإن لم يكن ظلما ، ولا بد فيه من
عوض زائد على إيصال النفع .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .