تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وليس بمكلف لغيره فيلزمه الطاعة . فصار هذا الوجه خاصة يختص بالقديم تعالى من الوجوه المشتركة بيننا وبين القديم تعالى . فعلم الألم بوجه الاستحقاق ، فإن الله تعالى يعاقب العصاة ويؤلمهم لهذا الوجه كما يرم العاصي ( 2 ) وإن عمه ذلك [ . ] ( 3 ) لهذا الوجه ، فصار هذا الوجه مشتركا والأول خاصا به تعالى . فأما باقي الوجوه التي ذكرناها فنختص نحن بها دونه ، فلا يصح دخول شئ منها فيما يدخله تعالى من الآلام . أما الظن فيستحيل عليه تعالى لأنه عالم لنفسه . وأما فعل الألم لدفع الضرر فإنما يحسن منا إذا كنا لا نتمكن من دفعه إلا به ، ولهذا لا يحسن أن يخرج الغريق من الغمرة بأن يكسر يده إلا إذا لم يتمكن من إخراجه إلا كذلك ، فإن تمكنا من إخراجه بغير كسر يده فأخرجناه كا [ . ] ( 3 ) من يده ضمنا كسر يده . ولما كان القديم تعالى قادرا على دفع كل ضرر قل أم كثر من غير أن يفعل شيئا من الآلام ارتفع هذا الوجه أيضا من جملة أفعاله . وأما فعل الآلام فلا يحسن إلا إذا كان لا يوصل إلى النفع إلا به ، ولهذا لا يحسن منا أن نتعب نفوسنا في طلب الأرباح ونحن نقدر على الوصول إليها من غير ألم ولا تعب . ولما كان القديم تعالى قادرا على إيصال [ . ] ( 3 ) يريد إيصاله من المنافع من غير مقدمة ألم لم يحسن منه أن يؤلم لإيصال النفع . فلذا قلنا : إن الاعتبار هو المقصود والنفع تابع . فصار المحصل من هذه الجملة التي ذكرناها أن الوجوه التي يقع عليها الألم فيخرج من أن يكون ظلما فيها مشتركة بين القديم تعالى وبيننا وهو الاستحقاق فقط ، ومنها ما يختصه تعالى وهو الاعتبار ، ومنها ما يختصنا وهو باقي الوجوه من فعله
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) بياض في الأصل .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 351 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني