إن الألم يحسن إذا لم يكن ظلما ولا عبثا ولا مفسدة ، وإن حد الظلم ما يعرى عن
نفع يوفى عليه ودفع ضرر يزيد عليه .
ومن رأيت هذا مضروبا والظاهر أنه ذو استحقاق وزيد فيه ولا كان على وجه
المدافعة فإن ذكر القصد والحد ، ( فقيل ) الألم المقصود متى يعرى من الوجوه الثلاثة
كان ظلما لم يدخل المدافعة ، لأن الألم فيها غير مقصود ولو قصد لكان قبيحا وظلما .
ولا بد من بيان وجه قولهم : نفع في الضرر تجري الألم .
والظاهر أن الظن يقوم مقام العلم في هذه الوجوه ( 1 ) كلها للاستحقاق ، فإن
الخلاف بين أبي علي وأبي هاشم : فذهب أبو هاشم إلى أن الظن فيه أيضا يقوم مقام
العلم ، واستدل بأنا نذم العاصي إذا غاب عنا وإن جوزنا أن يكون قد تاب لظن
العلم ، وقال أبو علي في هذا الموضع : وإنما يحسن الظن مشروطا لا مطلقا .
وقول أبي علي كأنه أقوى ، ويجب أن يراد به الوجوه التي يقصد بالألم ،
فيحسن عليها أن يفعل للاعتبار ، ومعنى الاعتبار أن يفعل المؤلم عنده إما طاعة أو
ممتنع أو من معصية .
وهذا الوجه كا [ . ] ( 2 ) من هذه الوجوه ، لأن الله تعالى إذا فعل الألم
للاختبار [ . . ] الحاصل عليه ، بل العوض ( كالبايع ) والأصل الاعتبار ، فبالعوض
يخرج من أن يكون عبثا .
وهذا الوجه خاصة لا يصح إلا من القديم تعالى خاصة دون غيره من العباد ،
لأنه جل اسمه المكلف لهم ، فإزاحة ( 3 ) علتهم بالإطلاق واجبة عليه وغيره من العباد
هامش
( 1 ) في الأصل ( الوجود ) .
( 2 ) بياض في الأصل .
( 3 ) في الأصل ( فإناحة ) .