ما يقولون بمثله في سائر المكلفين وكما يذكرونه في تعريف الصغائر وتعريف
غفران الكبائر . وهذا يجوز أن يكون بعثة الرسول لا تنفك من القبيح ، فإذا ثبت
أنه لا يجوز أن يستصلح المبعوث إليهم باستفساد المبعوث فيجب قبح البعثة .
الجواب :
إن الرسول فيما كلفه من أداء الرسالة بمنزلته في سائر ما كلفه في أنه يعلم أنه
سيبقى بشرط ، وهذا السؤال لأنه إذا جوز في سائر ما كلف لأنه قد علم بحكم
النقل أن تكليفه على شريطة ، وإذا لم يقطع على حصولها جوز أن لا يكون مكلفا
وإن كان يعلم أن تلك الشريطة متى ثبتت كان مكلفا .
وليس كذلك حال أداء الرسالة ، لأنه قد يعلم أن البعثة بها أرادها إلى المبعوث
إليهم ، فمتى لم يمكن من إلا ( 1 ) لم يزح علة المبعوث إليهم في المصالح ، فيعلم
لعقله ؟ أنه يمكن من التأدية محصل من ذلك الاغراء .
فيقال له : وإن علم في الرسالة أنها مصلحة للغير وأنه متى لم يعلمها ذلك الغير
لم يكن مزاح العلة فإنه يجوز متى لم يكن من إلا ( 1 ) أن يؤمر بها غيره فيزاح علته ،
لأن الذي يعلمه بالعقل أنه لا بد من إزاحة علة المكلف ثم لا يعلم أن ذلك يكون [ . ] ( 2 )
قبل غيره ، كما لا يعلم أنه يكون بالمشافهة دون الخبر وشكه في [ . ] ( 2 ) لا
نمنع من حصول اليقين من له ولا يؤدي إلى فساد .
فإن قيل : فيجب على هذا الجواب أن لا يعلم الرسول أنه قد حمل الرسالة
لا محالة .
قيل : هو يعلم ذلك وإنما يشك هل كلف [ . ] ( 2 ) في الأحوال المتراخية
أم لا ، مع علمه بأنه قد كلف لا محالة إن بقي على شرائطه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) بياض في الأصل .