حصل ليزيل من نفسه العقاب .
ولا فرق بين أن يعرف عين الفعل وبين أن لا يعرفه ، في أن وجه وجوب التوبة
قد حصل له وقد تمكن من تلافي ما كان منه ، فكذلك القول في المصالح ،
لأنها إنما تجب لما يتضمن من إزالة المضرة واجتناب المنفعة على ما بين .
( 17 )
[ دور العقل والسمع في النوافل ]
مسألة :
إذا قلنا : إن النوافل إنما يتعلقها لذلك السمع ، وهو استحقاق الثواب عليها
وإن تركها لا يستحق العقاب عليه ، فلا بد من بيان أن السمع هو الكاشف عن ذلك وأن
العقل لا مدخل له فيه .
وذلك أنه قد تقرر كونها لما فيها من المشقة قبيحة ، فلو لم يكن فيها بعض
وجوه المصالح لعرضنا لاعتقاد يجري مجرى الجهل ، لأنه كان يجب لولا البيان
أن نعتقدها قبيحة منا ومن حقها أن تكون حسنة .
والوجه الذي ذكر في حسنها : أنها مسهلة للفرائض ، فكأن المكلف إذا مرن
على فعلها واعتادها يكون إقدامه على الواجب أسهل وعلى النفار من فعله أبعد ،
فيكون وجها مقويا داعيا إلى فعل الفرائض .
وعلى هذا ورد الشرع في أن يأمر الصبي بالصلاة في حال ويضربه على فعله
في حال ، لكي يعتاد ويمرن عليها .
فإذا كان ما يتقدم التكليف يؤثر هذا التأثير ، فإن تأثر ( 1 ) النوافل على هذا الحد
هامش
( 1 ) في الأصل ( فلا تؤثر ) .