تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فمتى علمنا بالدليل أن العلة أثر بها قطعنا بذلك ، ومتى دل على أن الفاعل أثر بها حكمنا به ، ومتى جوزنا في البعض أن يكون الفاعل هو المؤثر والبعض العلة وجب التوقف وترك القطع . وهذه حالنا في انتقال الجسم وكونه أسود ، لجواز أن يستند الانتقال إلى الفاعل والسواد إلى المعنى . فلا سبيل بالاعتبار الذي اعتبر على أن يقطع على أن الانتقال لا يجوز استناده إلى الفاعل من غير توسط معنى . ( 14 )
[ الدليل على أن الجوهر ليس بمحدث ] مسألة : ومما استدلوا بها على أن الجوهر لا يكون محدثا ، بمعنى أن ذلك لو وجب فيه لكان المعنى الذي يحتاج إليه في حدوثه يفتقر إلى معنى ، لمشاركته له في العلة التي احتاج إليه من أجلها ، وهي حدوثه مع جواز ألا يحدث . وذلك يؤدي إلى إثبات ما لا نهاية له من إثبات الحوادث ، وهو مستحيل . وهذا الدليل يعترض بمثل المسألة الأولى ، لأنه يمتنع أن يكون حدوث بعض المحدثات لعلة حدوث البعض الآخر بالفاعل . وقولهم : إنهما إذا اشتركا في كيفية الاستحقاق لم يجز أن يقتضي أحدهما أمرا والآخر سواه . باطل ، لأن المشاركة في كيفية الاستحقاق جواز الحدوث يمنع من استناد الصفة إلى النفس ، وإذا بطل استنادها إلى النفس لم يمتنع انقساما يستند إليه ، فيكون في بعض الذوات بالفاعل وفي بعض بالعلة . وهذا أمر متلبس لا سبيل إلى العلة ، بل الشك في ذلك والتجويز هو الواجب
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 342 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني