تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
" صفات الذات " و " ذات الباري " فقيل : هل التاء في " ذات " للتأنيث كقولنا " جاءتني امرأة ذات جمال " أو هي من نفس الكلمة كالتاء في قولنا " بات " . فأجاب فقال : الجواب وبالله التوفيق : إن صفات التأنيث لا تجوز عليه تعالى ، لأنها تقتضي النقص عن كمال التقصير ، ولا يجوز عليه تعالى ما يقتضي نقصا ويبقى كمالا . وليس يعترض على هذا الذي ذكرناه قولهم " علامة " و " نسابة " ، لأن الهاء ههنا ليست للتأنيث وإنما هي للتأكيد وقوة الصفة . وقولنا " ذات " لا يقتضي تأنيثا ، والتاء في اللفظ ليست للتأنيث بل هي من نفس الكلمة ، ولم يدل على ذلك إلا أنه يستعمل في القديم تعالى منزه عن التأنيث . ويدل على قولنا " ذات " ليست التاء الداخلة فيه للتأنيث : أنه وصف يجري [ على ] الذكر والأنثى وجميع الموجودات ويجري على المعدومات كلها عند أكثر المتكلمين ، فلو كان للتأنيث لما جرى على الذكر ولاختصت به المؤنثات ، ولما جرى أيضا على الأعراض وما يوصف به على الحقيقة بتأنيث ولا تذكير . فوضح بذلك أنه لا يختص التأنيث وإنما هو عبارة عن نفس الشئ وعينه ، فنقول : ذات يخالف الذوات كما نقول عين يخالف الأعيان . وإنما نعني بقولنا " امرأة [ ذات ] جمال فالتاء للتأنيث لا محالة ، لأنها تختلف في المذكر والمؤنث ، فتقول " جاءني رجل ذو جمال وامرأة ذات جمال " ، فلو لم تكن للتأنيث لما اختلف مع التذكير ولا تخالف المذكر والمؤنث في الوصف بأنه ذات على ما بيناه . فالله أعلم بالصواب .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 340 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني