" صفات الذات " و " ذات الباري " فقيل : هل التاء في " ذات " للتأنيث كقولنا
" جاءتني امرأة ذات جمال " أو هي من نفس الكلمة كالتاء في قولنا " بات " .
فأجاب فقال :
الجواب وبالله التوفيق :
إن صفات التأنيث لا تجوز عليه تعالى ، لأنها تقتضي النقص عن كمال التقصير ،
ولا يجوز عليه تعالى ما يقتضي نقصا ويبقى كمالا .
وليس يعترض على هذا الذي ذكرناه قولهم " علامة " و " نسابة " ، لأن الهاء
ههنا ليست للتأنيث وإنما هي للتأكيد وقوة الصفة .
وقولنا " ذات " لا يقتضي تأنيثا ، والتاء في اللفظ ليست للتأنيث بل هي من نفس
الكلمة ، ولم يدل على ذلك إلا أنه يستعمل في القديم تعالى منزه عن التأنيث .
ويدل على قولنا " ذات " ليست التاء الداخلة فيه للتأنيث : أنه وصف يجري
[ على ] الذكر والأنثى وجميع الموجودات ويجري على المعدومات كلها عند
أكثر المتكلمين ، فلو كان للتأنيث لما جرى على الذكر ولاختصت به المؤنثات ،
ولما جرى أيضا على الأعراض وما يوصف به على الحقيقة بتأنيث ولا تذكير .
فوضح بذلك أنه لا يختص التأنيث وإنما هو عبارة عن نفس الشئ وعينه ،
فنقول : ذات يخالف الذوات كما نقول عين يخالف الأعيان .
وإنما نعني بقولنا " امرأة [ ذات ] جمال فالتاء للتأنيث لا محالة ، لأنها تختلف
في المذكر والمؤنث ، فتقول " جاءني رجل ذو جمال وامرأة ذات جمال " ، فلو لم
تكن للتأنيث لما اختلف مع التذكير ولا تخالف المذكر والمؤنث في الوصف
بأنه ذات على ما بيناه . فالله أعلم بالصواب .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 340
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٤٠