تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
( 13 )
[ منع كون الصفة بالفاعل ] مسألة : استدل من منع من كون الصفة بالفاعل ، بأن قال : لو كانت بالفاعل لكان متى قدر على جعل الذات على صفة يكون عليها بالفاعل . ألا ترى أن [ من ] قدر منا على جعل الصوت خبرا فهو قادر على أن يجعله أمرا ونهيا وخبرا عن كل مخبر عنه من حيث كانت هذه الصفات أجمع بالفاعل . فلو كان الجسم مستقلا بالفاعل لكان كونه أسود وأبيض بالفاعل ، لأن الطريق واحد . وهذا الدليل معترض ، بأن يقال : ما أنكرتم أن يكون انتقاله بالفاعل وكونه أسود وأبيض بمعنى ، لأن الصفات التي تجوز على الذات ينقسم استنادها : فتارة تستند إلى الفاعل ، فما الذي يمنع عن استناد الانتقال إلى الفاعل والسواد والبياض إلى العلة . وإذا كنا نجوز ذلك يمكن القطع على أن السواد إذا كان لعلة كان الانتقال كذلك . وليس يعصم من هذا السؤال قولهم : إن الصفتين إذا كانت كيفية استحقاقهما واحدة لم يجز أن يكونا مستحقين من وجهين مختلفين ، فلما كان الجسم يستحق كونه أسود يستحق كونه منتقلا في باب الصحة والجواز والشروط ، وجب متى كانت هذه الصفة بالفاعل أن تكون الأخرى كذلك . وإن كانت لمعنى فكذلك ، لأن الاشتراك في كيفية الاستحقاق - وهو حصول الصفة على وجه الجواز - إنما يدل على أن الصفة ليست للنفس ، فإذا انتفى بالاشتراك في هذه الكيفية كون الصفة مستندة إلى النفس ، وانقسم بعد ذلك بما يمكن استناد الصفة إليه : فتارة يكون بالفاعل ، وأخرى بالعلة .