الذي يدل على ذلك : أنه لو كان الجسم كائنا بالفاعل لوجب أن يكون التأثير ( 1 )
في هذه الصفة من صفات الفاعل لأنه ذات الفاعل لا يجوز أن يؤثر في كون
الجسم على صفة ، ولا يخلو من أن تكون تلك الصفة المؤثرة هي كون الفاعل
قادرا أو كونه مريدا أو كارها ، كما تحصل هاتين الصفتين مؤثرتين في كون الخبر
والأمر على ماهما عليه .
ولا يجوز أن يؤثر في كون الجسم كائنا في المحاذيات كون الفاعل مريدا أو
كارها أو صفة من صفاته غير كونه قادرا ، لأنه قد يعرض ( 2 ) في هذه الصفات
كلها ويجعل الجسم كائنا ومتحركا وساكنا . ألا ترى أن النائم والساهي قد يخلوان ( 3 )
من الإرادة والكراهة والعلوم ومع هذا يجعلان الأجسام مستقلة في المحاذيات .
فثبت أن التأثير بكونه قادرا ، وكونه قادرا صفة مؤثرة في الأحداث ، فيجب
أن لا يؤثر سواه . ألا ترى أن كونه قادرا لا يؤثر في كون الفعل محكما ولا في كون
الصوت خبرا وأمرا .
وحيث ( 4 ) كانت هذه كلها أحوالا زائدة على الأحداث فيجب أن يؤثر كونه
قادرا في كون الجسم كائنا لما ذكرناه .
( 11 )
[ النظر قبل الدلالة ]
مسألة ، قال رضي الله عنه :
هامش
( 1 ) في الأصل ( أن يكون الرر ) .
( 2 ) كذا في الأصل .
( 3 ) في الأصل ( قد يخلوا ) .
( 4 ) في الأصل ( وامرأة من حيث ) .