إلى هذا المذهب إلى وجوب العمل بخبر الواحد العدل وعلى طريق التفصيل إنما
نعمل بقول من أخبرنا بتحليل شئ بعينه أو تحريمه .
وبعد ، فلو سلمنا أنا مقتفون قول النبي صلى الله عليه وآله لكان لا بد من كوننا
مقتفين أيضا قول المخبر لنا بالتحليل أو التحريم . ألا ترى أن قوله عليه السلام لو
انفرد عن خبر المخبر ( 1 ) .
فإن قيل : هذا سيبطل بالشهادات ، وقيم المتلفات ، وجهة القبلة ، ومسائل
لا تحصى .
قلنا : أخرجنا هذه المواضع كلها من ظاهر الآية بدليل وبقي موضع الخلاف
متناولا حكمه للظاهر .
ويمكن أيضا أن يستدل على أن الظن عند خبر الواحد في الشريعة لا يجوز
العمل عنده ، وكذلك في القياس الشرعي ، بأن الله تعالى ينهى في الكتاب عن
اتباع الظن والعمل به ، وظاهر ذلك يقتضي العمل به ولا عنده في موضع من
المواضع ، ولما دلت الأدلة الظاهرة على العمل عند الظنون في مواضع من الشريعة
خصصنا ذلك بتناوله النهي وبقيت مسائل الخلاف يتناولها الظاهر ولا نخرجها منه
إلا بدليل ، ولا دليل يوجب إخراجها .
( 10 )
[ الجسم لم يكن كائنا بالفاعل ]
مسألة خرجت في ربيع الأول سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، دليل لم نسبق
عليه على أن الجسم لم يكن كائنا بالفاعل ( 2 ) قال ، رحمه الله :
هامش
( 1 ) كذا ، والعبارة فيها نقص .
( 2 ) في الأصل ( بأنها على ) .