تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فيما يجب الاعتماد في فساد العمل بأخبار الآحاد في الشريعة قوله تعالى " ولا تقف ما ليس لك به علم " وقوله تعالى " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " ( 2 ) ، وكل آية تنهى فيها عن الفعل من غير علم ، وهي كثيرة . ولما كان بخبر الواحد في الشريعة عاملا به الظن من غير علم لصدق الراوي يوجب أن يكون داخلا تحت النهي . فإن قالوا : في العامل بخبر الواحد علم وهذا العلم بصواب العمل بقوله وحسنه وإن لم يكن عالما بصدقه فلم يجب العلم من العمل ( 3 ) ، وإنما نهى تعالى عن العمل الذي لا يستند إلى شئ من العلم . قلنا : الله تعالى نهى عن اتباع ما ليس لنا به علم ، [ ولو عملنا ] ( 4 ) بخبر الواحد فقد قفونا ما ليس له علم ، لأنا لا ندري أصدق هو أم كذب ، والعلم بصواب العمل عنده هو علم به ، وأقوى العلوم به العلم بصدقه ، وليس ذلك بموجود في العمل بخبر الواحد ، فيجب أن يكون النهي متناولة . فإن قيل : نهينا ( 5 ) عن أن نقتفي ما ليس لنا به علم ، ونحن إذا عملنا بخبر الواحد فإنما اقتفينا بخبر قول الرسول صلى الله عليه وآله الذي يعبدنا بالعمل به والدليل الدال على ذلك ولم نتبع قول الخبر الواحد . قلنا : ما اقتفينا إلا بقول الخبر الواحد ولا عملنا إلا على قوله ، لأن عملنا مطابقا لما أخبرنا به مطابقة يقتضي تعلقها به . وإنما الدليل في الجملة عند من ذهب
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 36 . ( 2 ) سورة البقرة : 169 . ( 3 ) في الأصل ( فلم يجب العمل من عمل ) . ( 4 ) زيادة منا . ( 5 ) في الأصل ( لقينا ) .