تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ما ألزمناكموه وبين ما سألتم عنه سبب .
[ معنى الضلال والهدى والحسن والقبح ] ثم يقال لهم : أنا نسألكم عن ضلال فرضنا في نفس المسألة أنه مما علم أنه لا نفع ، كما سألتم عن هدى فرضتم في نفس المسألة أنه لا يقع . وإنما سألناكم عن ضلال موقوف على الدليل وفي جواز وقوعه . والشك في كونه يتكلم معكم : فليس يخلو من أن يكون مما يصح وصف القديم تعالى بالقدرة على إيجاده على الوجه الذي سألناكم عنه أولا يصح ذلك بل يستحيل ، فإن كان مما يستحيل وصفه بالقدرة عليه فليس يلزمكم إذا لم تصفوه بالقدرة عليه تعجيز الله تعالى ، فلا تلزموا أنفسكم ذلك كما يلزمكم ، ولا يلزمنا أيضا تعجيز الله تعالى متى لم نصفه بالقدرة على ما يستحيل أن يكون مقدورا من الجمع بين المتضادات وسائر المحالات . وإن كان مما يصح وصف القديم بالقدرة عليه فما الذي آمن من وقوعه ، فإن الحال عندنا يختلف في مقدورات القديم ويتفق عندكم ، وذلك أن سنخ القبيح يؤمننا من وقوعه منه تعالى لأدلتنا المشهورة في ذلك ، وما ليس بقبيح فلا سبيل لنا إلى الامتناع من تجويزه . ولا يؤمننا من وقوعه إلا الخبر الصدق إذا ورد بنفي وقوعه . وجميع مقدورات القديم عندكم بمنزلة الحسن من مقدوراته عندنا ، لأن قبح القبيح لا يعجز عن فعله ، بل لا يصح منه شئ . وعلى قولكم فلا أمان لكم من وقوع شئ من ذلك إلا من جهة الخبر . فإذا كنا إنما نكلمكم في الطريق التي منها يعلم صحة الخبر ، فقد انسدت عليكم
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 289 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني