تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
تلك الصفة . وهذا ما أردنا إلزامكموه من أقبح الوجوه . فإن قيل : ألستم تجيزون وقوع ما علم الله تعالى أنه لا يكون وإن كان مما لو كان لكان حسنا لم يمنع أن يعلموا أنه لا يقع ، وإن وقوع مثله جائزا مما هو حسن ، فما أنكرتم أن يكون وقوع هذا الضرب من الاضلال غير جائز . وأن يصح أن يعلم أنه لا يقع وإن جاز وقوع غيره من الاضلال ، وأن يكون المانع من هذين أن أحدهما مؤد إلى تجهيل الله والآخر إلى تعجيزه . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . قيل لهم : أنا لم نمتنع من إجازة كون ما علم الله أنه لا يكون ، إذا أردنا بالجواز معنى الشك من حيث ذكرتم ، لكن متى علمنا أن الله تعالى عالم بأن شيئا لا يكون فنحن عالمون بأنه لا يكون ، لأنه لا يجوز أن نعلم أن عالما من العالمين قد علم كون شئ أو أنه مما لا يكون ونحن شاكون أو جاهلون بكونه أو أنه مما لا يكون ، لأن العالم بأن العالم عالم لا بد من أن يكون عالما بأن معلومه على ما علمه عليه . ولهذا نظائر من مدلول الدليل ومخبر الحال [ . ] ( 1 ) . ونحو ذلك مما سألتم عنه إنما أمنا من وقوعه علمنا بأنه لا يقع ، وسؤالكم مبني على ذلك وإلا بطل واضمحل . وما ألزمنا يكون فإنما ادعيتم أنه مؤد لكم إلى القول بما لا تلزمونه من تعجيز الله تعالى ، فأريناكم أنه إن كانت أقوالكم ( 2 ) صحيحة فإنه لا يؤدي إلى ذلك بل يؤدي إلى حال القدرة على ما لا يصح أن يكون مقدورا ، وذكرنا له نظائر من خاص قولكم ومما نتفق فيه معكم مما يستحيل وصف القديم تعالى بالقدرة عليه ، ولم يوجب ذلك تعجيزا له ولا إخراجه عن صفات ذاتية . وإذا كان هكذا فليس بين
هامش
( 1 ) بياض في النسخة . ( 2 ) في الأصل ( أموالكم ) .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 288 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني