تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ضلالا ولو لم يصل إلى الفرق بين الضلال والهدى ، ولكان القديم تعالى لا يوصف بالقدرة على الفصل بين الضلال والهدى . فإن قال منهم قائل : إن ما يفعله القديم تعالى ولم يتعلق لنا به أمر ولا نهي فليس بضلال ولا هدى وما أمر به ونهي عنه ، فليس الأمر والنهي دليلين على كونه هدى وضلالا بل هما علة كونه كذلك . وليس المعجز كذلك ، لأنه إنما يدل على صدق الصادق وليس هو ما به ( 1 ) يكون الصادق صادقا ، وإذا كان هكذا لم يكن هذا الالزام نظيرا لما قلناه . فإن نقلتم الكلام إلى أن الهدى والضلال والهدى لم يكن ضلالا وهدى إلا بالأمر والنهي . أخرجتم هذه المسألة إلى شئ آخر . يقال لهم : أليس ما أمر الله تعالى من الاعتقادات والإخبار عن المحرمات وما فعله من ذلك فينا ، لا يدل فعله له وأمره به على أن معتقد الاعتقاد ومخبر الخبر على ماهما به لا يمتنع أن يكون الاعتقاد جهلا والخبر كذبا ، ولا يكون فعله وأمره دليلين على أن مخبر الخبر الذي أمر بفعله ومعتقد الاعتقاد الذي تولى فعله أو أمر به على ما هو عليه ، ولا يوصف بالقدرة على أن يدل على حق ذلك من باطله . فإذا قالوا : بلى . قيل لهم : ولم يخرج بهذا عندكم عن صفة هو عليها في ذاته ولا أوجب صفة نقص له ، فما أنكرتم أنه لا يمكن أن يجعل المعجز دليلا على صدق من ظهر عليه ، ولا يوجب ذلك تعجيزا له ولا خروجه عن صفة من صفات ذاته . فقد بان صحة ما ألزمهم إياه بطريق الكلام فيه . فإن قالوا : إنهم أيضا يقولون : إنه لا سبيل إلى ابتداء الاستدلال على أن الله
هامش
( 1 ) في الأصل ( ما له ) .