تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والكاذب من جهة الدليل . قيل لهم : فكأنه يقدر أن يخرج نفسه من أن يكون قادرا على ما يصح وصفه بالقدرة عليه . فإن قالوا : نعم . قيل لهم : فما يؤمنكم أن يفعل ذلك ، فإن خرج من أن يكون قادرا ، لأن خروجه عن كونه قادرا لو كان أمرا مستحيلا لما صح أن يكون مقدورا لقادر ، كما أنه لو جعل محدثا والمحدث قديما لما كان مستحيلا ، لم يصح أن يتعلق بقدرة قادرا ( 1 ) . فإن قالوا : لا نقول بأنه لو فعل لخرج من أن يكون قادرا على ما يصح وصفه بالقدرة عليه ، لكن لو فعله لاستحال وصفه بالقدرة على الفصل بين الصادق والكاذب من طريق الدليل . قيل لهم : لا ضير ، فما تنكرون أن يفعله وإن استحال ذلك بعد فعله ، فإن منزلة هذا يكون بمنزلة نفس الشئ أنه متى أوجده فصار موجودا باقيا استحال وصفه ( 2 ) بالقدرة على إيجاده . وإذا كان هذا هكذا فما الذي يؤمنكم من وقوعه ، فلا يجدون سعيا فضلا عن جهة .
[ نقل كلام للشيخ المفيد ] وقد ألزمهم الشيخ أبو عبد الله في أصل هذا الكلام ، فقال : ما الفصل بينكم وبين من قال : ولو جاز أن يضل الله عن الدين لكنا لا نأمن أن يكون جميع ما فعله
هامش
( 1 ) أي في حال كونه قادرا . ( 2 ) في الأصل ( وصف ) .