وقوع على مذاهبكم ، فإن كان قولكم صحيحا فهو صحيح فلا تأبوه ( 1 ) ، وإن كان
باطلا فقولكم الذي أدى إليه باطل .
أرأيتم أن لو جعلنا ابتداء السؤال عن هذه فقلنا لكم : لو جاز أن يضل الله عن
الدين ويفعل غير ذلك من ضروب القبيح فما الدليل على أنه موصوف بالقدرة على
الفصل ( 2 ) بين الصادق والكاذب من جهة الدليل . فما كان يكون جوابكم عن هذا ؟
فإن قالوا : إذا ثبت أن القدرة من صفات ذاته ، وكان هذا وجها يمكن الفصل
فيه وطريقا يمكن سلوكه ويطرق منه إلى الفرق بين النبي والمتنبي ، وجب أن يكون
القديم موصوفا بالقدرة . على أن يفرق لنا بينهما ولما كان ذلك تعجيزا .
قيل لهم : ولم زعمتم أن هذا وجه يمكن الفصل منه على تلك الأصول . وما
الفرق ( 3 ) بينكم وبين من قال : أنه لو كانت العقول لا تدل على أن القبيح لا يجوز على الله
تعالى وأن الاضلال عن الدين منابع منه ( 4 ) جائز في حكمه . لكان العقل مقتضيا أنه
لا سبيل إلى الفصل بين الصادق والكاذب من جهة الدليل ، وكان ذلك في قسم المحال
الذي لا تصح القدر عليه ولا العجز عنه .
[ تقسيم خاطئ في المعلومات ]
ثم يقال لهم : ليس في المعلومات ما لا يصح أن يعلم من وجه ويصح أن يعلم
من غيره .
ولا يجب أن يقال : إن القديم لو لم يكن موصوفا بالقدرة - على أن تعلمناه
هامش
( 1 ) في الأصل ( فلا يأتوه ) .
( 2 ) في الأصل ( على الفعل ) .
( 3 ) في الأصل ( وأما الفرق ) .
( 4 ) كذا في النسخة .