تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يجوز أن يرسل الله تعالى من يكون كذلك ، كما لا يجوز أن يفعل شئ من ضروب الاستفساد . وهذه طريقته المستمرة على أصولكم ، فالمطابقة بحالها . فإن قالوا : ليس يخلو المعجز من أن يكون دليلا على الصدق والكذب ، فإن كان دليلا على الصدق فهو ما قلنا ، وإن كان دليلا على الكذب لزم فيه ما ألزمنا . قيل لهم : ما أنكرتم ألا يكون دليلا على أحدهما وأن يكون الغرض فيه هو التبيين على ما بينا فهل من فضل . وما أنكرتم من أن يكون تصديقا لكاذب مخصوص وهو المدعي للنبوة فلا يوجد إلا كذلك ، فهل من شئ تدفعون به ما طولبتم ( 1 ) به ، ولن تجدوا ذلك أبدا .
[ استحالة القبيح على القديم تعالى ] دليل آخر لهم : إن قالوا : أن المعجز تصديق لمن ظهر عليه ، فكما لا يجوز أن يصدق الله تعالى أحدا - بأن يخبر بأنه صادق وهو كاذب - فكذلك لا يجوز أن يصدق لما يجري مجرى القول من الفعل . يقال للنجارية منهم : المسألة عليكم في البابين واحدة ، فلم لا يجوز ذلك . ويقال للكلابية : نحن قلوبكم ذلك ، فبم تتفضلون . فإن قالوا : قد ثبت أن الله تعالى صادق لنفسه أو أن الصدق من صفات ذاته ، فليس يجوز عليه الكذب في شئ من أخباره ، كما أنه إذا كان عالما لنفسه لم يجز أن يجهل شيئا من معلوماته . قيل لهم : ههنا سلمنا لكم هذا الذي لا سبيل لكم إليه ، وسنبين لكم بطلان
هامش
( 1 ) في الأصل ( ما طولتم ) .