ذلك طرفا مما أرتئيه ( 1 ) على أقصى ما في مللهم إن شاء الله ، وبه القوة .
[ وجه عدم اظهار المعجزات على أيدي غير الأنبياء ]
يقال لهم : إذا أجزتم أن يصد الله تعالى العباد عن الدين ويستفسد المكلفين
ويخلق الضلال في قلوبهم والجحد في ألسنتهم ، فلم لا يجوز أن تظهر المعجزات
على المقتولين ليغتر بذلك المكلفون فيصدفوهم فيما هم فيه كاذبون ؟
فإن قالوا : لا يجوز ، لأن المعجز لنفسه أو لكونه معجزا دال على صدق الصادق
ونبوة النبي ، فليس يجوز أن ينقلب عما هو عليه ، وألا يخرج ( 2 ) من أن يكون
دليلا على أن فاعله قادر .
قيل لهم : ولم زعمتم ذلك ، وما وجه دلالة المعجز على صدق من ظهر عليه
ومن أي وجه أشبه ما ذكرتموه ؟
فإن قالوا : بينوا أنتم وجه دلالة ما ذكرناه على ما زعمتم أنه دليل عليه .
بينا وجه ذلك وأوضحناه ونهجنا طريقه ، ثم عدنا إلى المطالبة بوجه دلالة
ما سألناهم عنه على المسامحة دون المضايقة .
فإن قالوا : لأنا رأينا دعاء كل من كذب في ذلك يسمع والعلم عند مسألته لا يقع
فعلمنا أن من ظهر على يديه لا بد من أن يكون مباينا لغيره من المتخرصين ، إذ لو
كان كهم لوجب أن تقع عند كل داع ومسألة كل سائل .
يقال لهم : ما أنكرتم أن يكون الغرض في وقوعه دعوى بعضهم دون بعض
هو الاستفساد والتلبيس ولظنوا ما قلتم إنكم عملتموهم ، فصح أن يكون غواية
هامش
( 1 ) في الأصل ( طرقا ماى ارتاه ) .
( 2 ) في الأصل ( وإلا أن يخرج ) .