على زمانته ، تكلف الممنوع صعود السماء ، والمشي على الماء ، ورد الفائت
وإحياء الميت ، والجمع بين المتضادين ( 1 ) ، وجعل المحدث والقديم محدثا وتعذيبه
إذ هو لم يفعل ذلك .
وأجازوا في العقل أن يرسل الله تعالى إلى عباده رسلا يدعون إلى عبادة غير الله
والكفر ، وأن يحسن ذلك منه ومن الفاعل له عند أمره ( 2 ) ، وأن يرد القيامة اثنان
فيعذب أحدهما لأنه وحد الله ويعذب الآخر لأنه ألحد .
وأنكروا ألا يكون للحسن والقبيح في العقل حقيقة أصلا .
وبلغني أن فيهم من التزم أنه ليس في أفعال الله تعالى ما هو حسن ، لأنهم لما
عقلوا قبح القبيح بنهي الله عنه والله تعالى ليس بمنهي لم يصح منه شئ -
لزوال علة القبيح من أفعاله .
قيل لهم : فكذلك فقولوا إنه ليس في أفعاله حسن ، إذ علة الحسن فينا ، وهي
الأمر زائلة ( 3 ) عن أفعاله .
واتصل بنا أنهم مروا على ذلك فخالفوا نص القرآن والاجماع ، وخرجوا
عن سائر الأديان ، ولم يحجموا عن شئ ، وإن ظهر أمره إلا لخوف عاجل ضرره ،
وألا يقبل العامة منهم ، وألا يعاديهم ( 4 ) السلطان عليه من جواز ظهور العجز على
تكذيب ( 5 ) المدعي للنبوة . فأما من يدعي الإلهية لنفسه فقد أجازوا ذلك .
وسئلت أن أصرف طرفا من العناية إلى شرح هذا الفصل ، وأن أذكر من
هامش
( 1 ) في الأصل ( بين المتضادان ) .
( 2 ) في الأصل ( عند أمرد ) .
( 3 ) كذا في النسخة .
( 4 ) في الأصل ( تعادهم ) .
( 5 ) في الأصل ( على الكذب ) .