ولي وهي قطعة مفردة :
تقاسم الليل والأصباح بينهما * عمري فمن حاصد طورا ومزدرعي
أعطى نهاري وليلي شبه صبغهما * فنسج أيدي الدجى ثم الضحى خلعي
لليل سودى وللصبح المنير إذا * أجلاه شيبي فلومي فيه أو قدعي
فنوبة الليل قد ولت كما نزلت * فأصبح من هذا المشيب معي
هذه الأبيات متضمنة لمعنى غريب ، لأن هذا القسم والتوزيع على الليل والنهار
من الشيب والشباب شبههما ونظيرهما ما وجدته إلى الآن على هذا الترتيب في شئ
من الشعر المأثور .
ولي وهي قطعة مفردة :
إن عاقب الشيب السواد بمفرقي * فالليل يتلوه الصباح الواضح
من أخطأته وقد رمت قوس الردى * يبيض منه مفارق ومسانح
لو كان لليل البهيم فضيلة * لم تدن منه مقابس ومصابح
البيض للعينين وجه ضاحك * والسود للعينين وجه كالح
وأشد من جدع الجياد إذا جرت * جريا وأصبرهن نهد فارح
والبزل تغتال الطريق سليمة * وعلى الطريق من البكار طلائح
قد جمعت هذه الأبيات من الاعتذار للشيب والتسلية عنه من غريب بديع غير
مبتذل وبين معروف معهود ، كأنه لحسن موقعه وعذوبة لفظه غير معروف ولا معهود
والتأمل لذلك حكم عدل فيه . فمعنى البيت الثالث هو الذي ليس بمطروق .
وأدل دليل على أن السواد البهيم ليس بفضيلة للاستضاءة فيه بالمقابس والمصابح
وهذا تعلل وتمحل وإن كان من مليح ما تمحل ، لأن الليل لا تتم الأغراض فيه إلا
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 273
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٧٣