وإن أنت يوما تخيرت لي * فشيبي أصلح من ميتتي
فلا تغضبي من صنيع الزمان * فمالك شئ سوى الغضبة
معنى قولي " فما لك شئ سوى الغضبة " إن الغضب لا يفيد شيئا ولا تحصلين
فيه إلا على مجرد الغضب من غير فائدة .
فأما قولي " فشيبي أصلح من ميتتي " فقد تقدمت نظائره .
ولي وهي قطعة مفردة :
جزعت أمامة من مشيب الرأس إذ سفهت أمامه
وتنكرت بعد الصدود * وقد ألم بنا لمامه
واستعبرت لما رأت * في لمتي منه ابتسامة
ورأت على ظلم المفارق من توضحه علامة
مثل الثغامة لونها * لكنها غير الثغامة
وتظلمت منه على * أن ليس تنفعها الظلامة
ولقد أقول لها وكم * من قائل أمن الملامة
لا تنكري بدد المشيب فإنه ثمر السلامة
من بليغ القول ومختصره وصف الشباب بأنه ثمر السلامة .
وهذا انتهاء ما خرج وصف المشيب من نظمي إلى سلخ ذي الحجة من سنة
إحدى وعشرين وأربعمائة ، وإن تراخى الأجل وترامى المهل واتفق فما يخرج من
الشعر شئ من وصف الشيب ضممناه إلى ما تقدم . والله ولي التوفيق في كل قول
وعمل وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 275
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٧٥