ولي من قطعة مفردة :
قلت لمسود له شعره * هل لك في المبيض من شعري
خذه وإن لم ترضه صاحبا * مع الذي بقي من عمري
فقال لي يا بعد ما بيننا * ونازح أمرك من أمري
عمرت ستين ونيفها * ونيفت سني على عشر
ليس لداء بك من حيلة * فاجرع ملاء أكؤس الصبر
إن قيل : كيف تسمح نفس صاحب الشيب بأن يسأل في نقله عنه مع سلب
ما بقي من عمره وأنما يكره الشيب لأنه نذير الموت وبشير بمفارقة الحياة ؟
فالجواب : إن أحد ما يكره له الشيب ما ذكرني السؤال والأكثر الأظهر
في سبب كراهية المشيب نفور الغواني منه وصدودهن عنه وتعييرهن به ، وإن
صاحبه فاقد اللذات ضعيف الشهوات متكدر الحياة ، ومن كان بهذه الصفة تمنى
أن يفارقه الشيب بمفارقة الحياة ليستريح من أدوائه التي لا علاج منها ولا دواء لها .
ولي وهي قطعة مفردة :
لوت وجهها عن شيب رأسي وإنما * لوت عن بياض زاهر لونه غضا
ولو أنصفت ما أعرضت عن شبيهها * ولا أبدلته من محبته بغضا
نفور الإنسان لا يكون عما يماثله ويجانسه بل عما يضاده ويخالفه ، والبيض من
النساء يوافق لونهن لون المشيب ، فكيف نفرن عنه وبعدن منه مع المشاكلة لولا
انعكاس العادة في الشيب .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 270
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٧٠