ولي وهي قطعة مفردة .
يقولون لي لم أنت للشيب كاره * فقلت طريق الموت عند مشيبي
قربت الردى لما تجلل مفرقي * وكنت بعيدا منه غير قريب
وكنت رطيب الغصن قبل حلوله * وغصني مذ شيبت غير رطيب
ولم يك إلا عن مشيب ذوائبي * جفاء خليلي وازورار حبيبي
وما كنت ذا عيب فقد صرت بعده * تخط بأيدي الغانيات عيوبي
فليس بكائي للشباب وإنما * بكائي على عمري مضى ونحيبي
البيت الذي أوله " وما كنت ذا عيب " يحتمل أن يكون المراد به إنني بعد
المشيب بلا عيب على الحقيقة كما كنت غير أن الغانيات يتجر من علي بعد الشيب
فيضفن إلي عيوبا ليست في . ويحتمل أن يراد أيضا أن عيوبي كانت مستورة مغفورة
في ظل الشباب ، فلما قلص عني وانحسر أظهرت وأعلنت ، لأن الشافع في زال
والعاذر لي حال . ويمضي هذا المعنى كثيرا .
ولي وهي قطعة مفردة قلتها في ذم الشيب :
بياضك يا لون المشيب سواد * وسقمك سقم لا يكاد يعاد
وقد صرت مكروها على الشيب بعد ما * عمرت وما عند المشيب أراد
فلي من قلوب الغانيات ملالة * ولي من صلاح الغانيات فساد
وما لي نصيب بينهن وليس لي * إذا هن زودن الأحبة زاد
وما الشيب إلا توأم الموت للفتى * وعيش امرئ بعد المشيب جهاد
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 259
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥٩