تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قالوا تسلى فشيبات الصبي قبس * فقلت ذاك ولكن شر ما قبس وزارني لم أرد منه زيارته * شيب ولم يغن أعواني ولا حرسي يضئ بعد سواد في مطالعه * لفاغر من ردى الأيام مفترس طوى قناتي واغتالت أظافره * تحضى ورد إلى تقويمه شوسي وصد عني قلوب البيض نافرة * وساقني اليوم من نطق إلى خرس إن كان شيبي بقاء قبله دنس * فقد رضيت بذاك الملبس الدنس وغالطوني وقالوا الشيب مطهرة * وما السواد به شئ من النجس والعمر في الشيب ممتد كما زعموا * لكنه لم يدع شيئا سوى النفس معنى البيت الأول إنه كان مشبه بالغلس وهو الشباب لا يمزجه شئ من المشبه بالفجر وهو الشيب ، فانعكس ذلك وصار بياضي بغير سواد . ومعنى البيت الثاني : أنهم إذا أسلوا عن المشيب وعزوا عن مضرته بأنه يشبه بالقبس الذي المنفعة به ظاهرة ، فمن أحسن جواب عن هذه التسلية أن يصدقوا في شبهه به هيئة وصبغة ومخالفته له في الفائدة والعائدة ، وقرب شئ يوافقه ظاهرا ويخالفه باطنا . والقبس أيضا الذي شبه الشيب به قد يستضر به في حال كما ينتفع به في أخرى . وقولي " ولكن شرما قبس " كاف في الجواب . وإنما قلت " ذاك " ولم أقل ذاكم والخطاب لجماعة استقلالا للفظة الجمع في هذا الموضع واستخفاف خطاب الواحد . وقد يجوز أن يقل المخاطب بالجواب على بعض من خاطبه دون بعض ، أما لتقدمه ووجاهته أو لفضل علمه وفرط فطنته . وفي الكلام الفصيح لهذا نظائر كثيرة يطول ذكرها ، فإن استحسن أو استخف راو أن يقول ذا كم مكان ذاك فليروه كذلك ، فلا فرق بين الأمرين .