وإن تأبى فقومي ميزي لي * نصيبك فيه يوما من نصيبي
معنى البيت الثاني إنني خالص المودة صريح المحبة ، فلا أدنس ذلك بتزوير
الشعر بالخضاب وتشبيهه بالشباب . وقد أفصحت عن هذا البيت الذي أوله " وما
تدليس شب الرأس " .
وابن الرومي جعل من حضب للغواني معاقبا بغشهن في وده ، فقال :
قل للمسود حين شيب هكذا * غش الغواني في الهوى إياكا
كذب الغواني في سواد عذاره * وكذبنه في ودهن كذاكا
ومعنى البيت الذي أوله " وإن بعيد شيبك وهو آت " أننا سواء في الشيب
وإنما هو واقع بي ومتوقع فيك ، وكل آت قريب .
والبيت الثالث معناه : إنك إن أثبت أننا في إشكال وأمثال فعرفيني الفرق
بيني وبينك فيه ، وأي أمان لك مما نزل بي وحل عندي . وهذا من لطيف التسلية
عن الشيب والاحتيال في دفع أحزانه وهمومه والاحتجاج على من عابه من
النساء وذمه وقبحه .
ولي من قطعة مفردة :
أمن شعر في الرأس بدل لونه * تبدلت ودا يا أسيماء عن ودي
فإن يك هذا الهجر منك أو القلى * فليس بياض الرأس يا اسم من عندي
تصدين عمدا والهوى أنت كله * وما كان شيبي لو تأملت من عمدي
وليس لمن جازته ستون حجة * من الشيب إن لم يرده الموت من بد
ولا لوم يوما من تغير صبغة * إذا لم يكن ذاك التغير في عهدي
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 258
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥٨