تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولي من قصيدة أولها " بلغنا ليلة السهب " : ولما رأت الحسناء في رأسي كالشهب وبيضا كالظبي البيض * وما يصلحن للضرب وحادت عن مقر كان فيه بقر السرب تجنبت بلا جرم * وعوقبت بلا ذنب وعاتبت ولكن قلما ينفعني عتبي إنما قلت : " وما يصلحن للضرب " لئلا يفهم من تشبيهي للطاقات البيض الشيب بالظبى البيض التماثل من كل جهة ، فاستثنيت أنهن لا يصلحن للضرب كما تصلح السيوف لذلك ، وإذا كان المقصد ذم الشيب ثم شبه من بعض الوجوه بماله فضل في نفسه ، فمن الواجب أن يستثنى ما لا يشبه فيه من الفضيلة ليخلص القول للذم . وهذا إذا تؤمل كان له موقع لطيف من البلاغة . ولعمري أن الشعر موضوع على الاختصار والحذف والإشارة . ولو قلت " وبيضا كالظبي البيض " لما فهم إلا التشبيه في اللون دون غيره سنة إذا أمكن التحقيق واستيفاء الأغراض من غير أن يلحق الكلام هجنة فهو أولى . ولي من قطعة : ليس المشيب بذنب * فلا تعديه ذنبا غصبت شرخ شبابي * بالليل والصبح غصبا وشب شيب عذاري * كما اشتهى الدهر شبا إن كنت بدلت لونا * فما تبدلت حبا أو كنت بوعدت جسما * فما تباعدت قلبا
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 255 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني