تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وبين الجوى . قلنا : إذا كان سبب جوى القلب الذي هو الحزن به والغم على حلوله جاز أن يسمى باسمه ، فقد سموا السبب باسم مسببه والمسبب باسم سببه ، وتخطوا ذلك إلى ما هو أبعد منه كثيرا ، والاستعارات واسعة فسيحة . وفي قولي " الفجر المغلس " معنى لطيف ، لأنني أشرت إلى أن الشيب عجل عن وقته المعهود له ، فلهذا شبهته بالفجر الطالع في الغلس قبل أوان طلوعه المألوف . ولي من قصيدة أولها " لمن ضرم أعلى البقاع تعلقا " : وعيرنني شيبا سيكسين مثله * ومن ضل عن أيدي الردى شاب مفرقا وهل تارك للمرء يوما شبابه * صباح وإمساء ومنأى وملتقى ولي من قصيدة أولها " ما قربوا إلا لبين نوقا " : ذهب الشباب وكم مضى من فائت * لا يستطيع له الغداة لحوقا ما كان إلا العيش قضى فانقضى * بالرغم أو ماء الحياة أريقا فلو إنني خيرت يوما خلة * ما كنت إلا للشباب صديقا ولقد ذكرت على تقادم عهده * عيشا لنا بالأنعمين أنيقا أزمان كان بها ردائي ساحبا * أشرا وغصني بالشباب وريقا وإذا تراءى في عيون ظبائهم * كنت الفتى المرموق والموموقا