تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
من عاش لم تجن عليه نوب * شابت نواحي رأسه أو هرما إن قيل : كيف تكون ظالمة بتشبيه الشيب بالثغام وهو أشبه شئ به ؟ قلنا : لم تظلم لأجل التشبيه الذي هو صحيح واقع ، ولكن لأنها ذمت بذلك الشيب وهجنته وأزرت عليه ، ولهذا عورضت بأن لون ما تهواه من الشباب يشبه الفحم الذي الثغام على كل حال أفضل منه . فأما الذي أوله " صبغ الدجى أبعد عن فاحشة " فعزيز المعنى ، لأن النهار نفسه وما يشبه بالنهار من الشيب أبعد من الفواحش والقبائح ، أما النهار فإنه يظهرها ولا يسترها والشيب يعظ ويزجر عن ركوبها ، وصاحبه في الأكثر عند الناس منزه عنها . وصبغ الدجى الذي هو الليل نفسه وما يشبه به من الشباب أدنى القبائح ، لأن الليل يستر القبيح ويخفيه والشباب يدعو إلى اقتراف القبيح ويعلق على صاحبه منه ما لا يعلق على ذي الشبيبة . ونظير " صبغ الدجى أبعد عن فاحشة " قولي : لا تنكريه فهو أبعد لبسة * عن قذت قاذفة وقرف قروف ونظير قولي " ولم يزل صبغ الدجى متهما " قولي : ومعيري شيب العذار وما درى * أن الشباب مطية للفاسق ولي من قصيدة أولها " ليس للقليب في السلو نصيب " : ولقد قلت للمليحة والرأس بصبغ المشيب ظلما خضيب لا تريه مجانبا للتصابي * ليس بدعا صبابة ومشيب