سجالك أن الليل لي عذاري * مضى عائضا منه بضوء نهار
فمن لي عن الفجر المغلس بالدجى * وعن يقق لم أرض عنه بقار
وكنت حذرت الشيب حتى لبسته * وقل على المحتوم نفع حذار
لهيب مشيب في الفؤاد مثاله * جوى وأوار من جوى وأوار
عشية أمحى من عداد أولي الهوى * ولا تألف الحسناء عقوة داري
وشق مزاري بعد إن كنت برهة * إذا زير ربعي لا يشق مزاري
تحب وتهوي كل يوم فكاهتي * ويبتاع بالدر النفيس جواري
وليس هوى إلا علي معاجه * وفي قبضتي البيض الدمى وأساري
فها أنا ملقى كالقذاة تناط بي * جرائر لم يجعلن تحت خياري
أقيل عثارا كل يوم وليلة * الهوى من لا يقبل عثاري
أما قولي " لهيب مشيب في الفؤاد مثاله " فمعناه أن الشيب المنتشر في الشعر
المشبه لضوئه بلهب النار في القلب مثال له لنلهب الحزن والغم ، واشتعالهما في
القلب من أجل نزول الشيب وحلوله .
والجوى هاهنا هو الحزن الباطن ، والأوار لهيب النار ، فكأن هذا الذي في
القلب من الجوى والأوار متولد من أوار الشيب وتلهبه في الشعر .
فإن قيل : أليس أهل اللغة يقولون إن الجوى هو الهوى الباطن ، فكيف
جعلتموه حزنا وهما ؟
قلنا : لا يسمون الهوى الباطن جوى إلا إذا صحبه لدع وجوى وهم ، وذلك
معروف .
فإن قيل : فهبوا إن الأمر على ما قلتموه في ما يكون في القلب كيف جعلتم
الشيب جوى وجمعتم بينه وبين الأوار ، وهو يشبه أوار النار بلونه ، ولا نسبة بينه
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 251
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥١