تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
سجالك أن الليل لي عذاري * مضى عائضا منه بضوء نهار فمن لي عن الفجر المغلس بالدجى * وعن يقق لم أرض عنه بقار وكنت حذرت الشيب حتى لبسته * وقل على المحتوم نفع حذار لهيب مشيب في الفؤاد مثاله * جوى وأوار من جوى وأوار عشية أمحى من عداد أولي الهوى * ولا تألف الحسناء عقوة داري وشق مزاري بعد إن كنت برهة * إذا زير ربعي لا يشق مزاري تحب وتهوي كل يوم فكاهتي * ويبتاع بالدر النفيس جواري وليس هوى إلا علي معاجه * وفي قبضتي البيض الدمى وأساري فها أنا ملقى كالقذاة تناط بي * جرائر لم يجعلن تحت خياري أقيل عثارا كل يوم وليلة * الهوى من لا يقبل عثاري أما قولي " لهيب مشيب في الفؤاد مثاله " فمعناه أن الشيب المنتشر في الشعر المشبه لضوئه بلهب النار في القلب مثال له لنلهب الحزن والغم ، واشتعالهما في القلب من أجل نزول الشيب وحلوله . والجوى هاهنا هو الحزن الباطن ، والأوار لهيب النار ، فكأن هذا الذي في القلب من الجوى والأوار متولد من أوار الشيب وتلهبه في الشعر . فإن قيل : أليس أهل اللغة يقولون إن الجوى هو الهوى الباطن ، فكيف جعلتموه حزنا وهما ؟ قلنا : لا يسمون الهوى الباطن جوى إلا إذا صحبه لدع وجوى وهم ، وذلك معروف . فإن قيل : فهبوا إن الأمر على ما قلتموه في ما يكون في القلب كيف جعلتم الشيب جوى وجمعتم بينه وبين الأوار ، وهو يشبه أوار النار بلونه ، ولا نسبة بينه