تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
نؤثر على ما فيه من ضرره مقامه ونهوى دوامه ونكره فراقه لما في فراقه من الضرر الأعظم وقطع كل المنافع . وقد نختار بعض الأمور المضرة المؤلمة دفعا لما هو أضر منها ، كمن يمشي على الشوك دافعا بذلك على شدة ضرره ما هو أعظم منه من المضار وكشاب الدواء المر دافعا بذلك العلل العظيمة عن جسمه ، وكقاطع بعض أعضائه فاديا بذلك السراية إلى نفسه . ولي من قصيدة أولها " ما زرت إلا خداعا أيها الساري " : لا تنكري نزوات الشيب آونة * في فاحم صيغ للأبصار من قار قد كنت أعذر نفسي قبل زورته * فالآن ضاقت على اللذات أعذاري من منصفي من بديدات كما ابتدأت * في عرفج الدو نار أيما نار لوامع لم تكن للغيث جاذبة * أو أنجم لم تنر للمدلج الساري يغضضن عنهن أبصار الحسان كما * يغضضن عن ناخس فيها وعواري لا مرحبا ببياض لم يكن وضحا * لغرة الصبح أو لمعا لنوار أما تشبيه ابتداء الشيب وتبدده في الشعر بابتداء النار في العرفج قبل انتشارها فيه فهي تضئ منه مواضع دون أخرى ، فمن واقع التشبيه وغريبه . وأنما قلنا نار ، استكبارا لها واستعظاما واختصارا شديدا لشكوى تلك الحال وتعديد ما فيها من المضار . فأما البيت الذي أوله " لوامع لم تكن للغيث جاذبة " فإن تشبيه لمع بياض المشيب في خلال الشباب بلمع البروق في الغمام ، لما اعتمد في البيت ووجب في صنعة الشعر ، وتحقيق معناه : أن ينفي على هذا الشبه بالبروق فيقال إنها لم تكن للغيث جاذبة ، وكذلك لما شبه الشيب في هذا البيت بالنجوم وجب أن ينفي عنه