منافع النجوم ومرافقها ، فيقال : إنها لم تنر للمدلج الساري .
والبيت الأخير الذي أوله " لا مرحبا ببياض " في معنى هذا البيت الذي تكلمنا
عليه ، لأنه ذم لبياض الشيب لما لم يكن بياضا لذي منفعة كغرة الصبح ولمع
النور . وهذا تصرف في المعاني وتحكم فيها .
ولي من قصيدة أولها " عتاب لدهر لا يمل عتابي " :
وإذ لم أرغ عند الغواني تغزلا * فمثل مشيبي بينهن شبابي
ولو كنت يوما بالخضاب موكلا * خضبت لمن يخفى عليه خضابي
فإن تعطني أولى الخضاب شبيبة * فأن له أخرى بغير شباب
وأين من الأصباح صبغه * وأين من البازي لون غراب
وأي انتفاع لي بلون شبيبة * ولون أهاب الشيب لون أهابي
وقد قلصت خطوى الليالي وثمرت * بروحاتها من جيئتي وذهابي
وكم ظفر الأقوام في البيض كالدمى * بفوق المنى منهن لا بشباب
فها الشيب مني عاريا غير مكتس * ونصلا على رأسي بغير قراب
معنى البيت الأول إنني إذا كنت لا أطلب الغزل عند الغواني ولا الحظوة منهن
فلا فرق بيني وبين مشيبي وشبابي ، لأن الشيب إنما يحزن ويكرب من سلبه مودة
الغواني وحطه عن رتبته بينهن وزوى عنه خدودهن .
ومعنى البيت الثاني النهي عن الخضاب من حيث كان غير خاف ، لأنه إذا
كان لا ينبغي أن يخضب إلا لمن يخفى عليه خضابه ولم يك خافيا فلا معنى لتكلف
الخضاب الذي لا يخفى .
ومعنى البيت الثالث معروف ، وقد قيل :
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 247
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٤٧