فمن مبدلي من صبحه بظلامه * ومن عائضي من بيضه بالسواهم
ومن حامل عني الغداة غرامه * وقد كنت نهاضا بثقل المغارم
فيا بيض بيض الرأس هل لي عودة * إلى السود من أغياركن الفواحم
تنازحن بالبيض الطوالع شردا * كما شرد الأصباح أحلام نائم
ويا فجر رأسي هل إلى ليل لمتي * سبيل وكرات المواضي القدائم
ليالي أفدي بالنفوس وارتدي * من البيض إسعافا ببيض المعاصم
فإن كان فقداني الشبيبة لازما * فحزني عليها الدهر ضربة لازم
وإن لم يكن نوحي بشاف وادمعي * فدمع الحيا كاف ونوح الحمائم
الحيازم جمع حيزوم وهو الصدر ، وإنما خصصت النشاوى لأن النشوان نافر
النفس شديد العزوف عن كل شئ ، وإذا كان عن خبيث المطاعم فهو أنفر وأشد
صدودا .
وشبهت طاقات الشيب بالأراقم ، لا في اللون لكن في الخوف منها والرهبة ،
لها والحذار من بطشها .
والحواطم : الكواسر ، جمع حاطمة ، وأنما سمي حطيم مكة بذلك لانحطام
الناس عليه ، والمخالم المحبوب المخلص . وخلم الرجل مخلصه ، ومنه قول
أبي نواس :
* فإن كنت لا خلما ولا أنت زوجه *
وإنما كان الشيب ثياب مسالم لأنه يؤذن بالضعف والنكول والخور ، ومن
كان كذلك طلب الموادعة والمسالمة .
والأميم الشجيج في أم رأسه ، ومثله المأموم ، والأمة الشجة التي تبلغ أم
الرأس . والأدهم : القيود .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 244
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٤٤