تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقالوا الخضاب شباب جديد * فقلت النصول مشيب جديد وقال محمود الوراق : إن النصول إذا بدا * فكأنه شيب جديد وفي البيت الرابع تفضيل لون الشيب على لون الخضاب . فأما البيت الذي أوله " وأي انتفاع لي بلون شبيبة " فمعناه كيف أدلس بياض شعري بتسويده ولون جلدي بتشنجه وتغضنه لا يليق بالشباب وإنما يليق بالشيب ، فإنما دلست ما هو منفضح ولبست ما هو منكشف . وكان عندي إني منفرد بهذا المعنى حتى وجدت لابن الرومي : رأيت خضاب المرء عند مشيبه * حدادا على شرخ الشبيبة يلبس وإلا فما يغزو امرؤ بخضابه * أيطمع أن يخفى شباب مدلس وكيف بأن يخفى المشيب لخاضب * وكل ثلاث صبحه يتنفس وهبه يواري شيبه أين ماؤه * وأين أديم للشبيبة أملس ووجدت ابن الرومي يتصرف في هذا المعنى ويعكسه حتى جعل من لا غضارة لجلده من ذوي السواد يظن به الكبر وإن سواده خضاب لا شباب ، فقال : إذا دام للمرء السواد ولم تدم * غضارته ظن السواد خضابا فكيف يظن الشيخ إن خضابه * يظن سوادا أو يخال شبابا وفلسفة هذا الرجل في شعره وتطلبه لطيف المعاني مع أعراض عن فصيح العبارة وغريبها وإن كانت مذمومة مستبردة في الأغلب الأكثر ، ربما أثارت دفينا أو أخرجت علقا ثمينا . ونظير قول ابن الرومي " رأيت خضاب المرء عند مشيبه حدادا " قول الأفوه الكوفي :