وقلص عني باع كل لذاذة * وقصر دوني خطو كل مخالم
فوالله ما أدري أصكت مفارقي * بفهر مشيب أم بفهر مراجم
ولما سقانيه الزمان شربته * كما أوجر المأسور مر العلاقم
حنتني منه الحانيات كأنني * إذا ظلت يوما قائما غير قائم
وأصبحت تستبطا منوني ويدعى * وما صدقوها في اختلال العزائم
فلا أنا مدعو ليوم تفاكه * ولا أنا مرجو ليوم تخاصم
فلا تطلبا مني لقاء محارب * فما أنا إلا في ثياب مسالم
ولا يدفعني عنكما غشم غاشم * فأني في أيدي المشيب الغواشم
فلو كنت آسو منكما الكلم ما رأت * عيونكما عندي كلوم الكوالم
وإني أميم بالشيب فخليا * ولا تبغيا عندي علاج الأمائم
مشيب كخرق الصبح عال بياضه * مجروء الليالي الحالكات العواتم
وتطلع في ليل الشباب نجومه * طلوع الدراري من خلال الغمائم
كأني منه كلما رمت نهضة * إلى اللهو مقبوض الخطى بالأداهم
تساندني الأيدي وقد كنت برهة * غنيا بنفسي عن دعام الدعائم
وقد كنت إباء على كل جاذب * فلما علاني الشيب لانت شكائمي
واخشع في الخطب الحقير ضراعة * وقد كنت دفاعا صدور العظائم
وكانت تغير الأغبياء نضارتي * فأصبحت ندمان الغيور المعارم
ولما عراني ظلمه فحملته * أنست على عمد بحمل المظالم
فلا ينغضن رأس إلى العز بعد ما * تجلله منه مذل الجماجم
فيا صبغة حملتها غير راغب * ويا صبغة بدلتها غير سائم
ويا زائري من غير أن أستزيره * كما زير حيزوم الفتى باللهاذم
أقم لا ترم عني وإن لم تكن هوى * فكم ذا سخطنا فقد غير ملائم
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 243
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٤٣