يقال راح الرجل إذا مات .
والعر : الجرب . ومن حسن التشبيه إجراء الشيب في حلوله بالشعر الأسود
مجرى الجرب في وقوعه بالإبل الصحاح ، بأنه وإن لم يماثله من جهة اللون
فهو في معناه يشاكله ، لأن العر إذا أصاب الإبل بوعدت من الصحاح منها
وهجرت خوف العدوي ، ومن شاب شعره مجفو بين النساء مقاطع مباعد .
والأبيات كما ترى مبصورة الأغراض سليمة الألفاظ .
ولي من قصيدة أولها " هل أنت من وصب الصبابة ناصري " :
مالي وللبيض الكواعب هجن لي * بلوى الثوية ذكرة من ذاكر
شيبنني وذممن شيب مفارقي * خذها إليك قضية من جائر
لا مرحبا بالشيب أظلم باطني * لما تجللني وأشرق ظاهري
شعر أبي لي في الحسان أصاخة * يوم العتاب إلى قبول معاذري
مثل الشجاة ملظة في مبلع * أو كالقذاة مقيمة في الناظر
لا ذنب لي قبل المشيب وأنني * لمؤاخذ من بعده بجراثر
لا شبهة في أن أجور الناس من فعل شيئا ثم ذمه وعابه .
ومعنى " أشرق ظاهري وأظلم باطني " قد مر تفسير مثله .
والبيت الأخير معناه : إن ذنوب الشباب مغفورة وإن وقعت وذو الشيب
يؤاخذ بما جناه وما لم يجنه تجرما عليه .
ولي من قصيدة أولها " يا طيف ألا زرتنا بسواد " :
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 230
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٣٠