على فوته والتأسف على فراقه .
فأما " كن يوما على الوقار شهودي " فيشهد لنفسه بالبراعة .
ولي وقد سئلت نقض قول جرير :
تقول العاذلات علاك شيب * أهذا الشيب يمنعني مراحي
وما مرح الفتى تزور عنه * خدود البيض بالحدق الملاح
ويصبح بين إعراض مبين * بلا سبب وهجران صراح
وقالوا لا جناح فقلت كلا * مشيبي وحده فيكم جناحي
أليس الشيب يدني من مماتي * ويطمع من قلاتي في رواحي
مشيب شن في شعر سليم * كشن العر في الإبل الصحاح
كأني بعد زورته مهيض * أدف على الوطيف بلا جناح
أو العاني تورط في الأعادي * من عليه مطلع السراح
سقى الله الشباب الغض راحا * عتيقا أو زلالا مثل راحي
ليالي ليس لي خلق معيب * فلا جسدي يذم ولا مزاحي
وإذ أنا من بطالات التصابي * ونشوات الغواني غير صاح
وإذ أسماعهن إلي ميل * يصخن إلى اختياري واقتراحي
إنما أردت كيف يمرح من يعرض عنه من النساء حسانهن وجفونه وقطعنه ،
وأي متعة في العيش لمن كان بهذه الصفة .
وقولي في البيت الثاني " بلا سبب " هو في موضع الحشو ، لكنه حقق
المعنى المقصود وتممه ، ولا يكادون يسمون من كان بهذا الموقع حشوا .
ومعنى " ويطمع من قلاتي في رواحي " أي في مماتي وانصرافي عن الدنيا ،
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 229
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٢٩