وأردت بقولي " لا يعدو جمالي منيتي " أنني إذا تمنيت لم يتجاوز مناي ما
أنا عليه من الجمال والكمال . وهذا يدل على كمال الجمال وبلوغه الغاية .
ومعنى " ليل شبابي غارب النجم " أي لا شيب فيه ومثله ترى العين تسري فيه
دهرا بلا فجر . وحظ هذا البيت من اختصار وبلاغة غير مجهول .
ولي من قصيدة أولها " قد هويناه ناقضا للعهود " :
قلن لما رأين وخطا من الشيب برأسي أعيا على مجهودي
كسنا بارق تعرض وهنا * في حواشي بعد الليالي السود
أبياض مجدد من سواد * كان قدما لا مرحبا بالجديد
يالحاكن من رماكن بالحسن لتنهرننا بغير جنود
ليس بيضي مني فأجزي عليهن صدودا وليس منكن سودي
قل ما ضركن من شعرات * كن يوما على الوقار شهودي
معنى " أعيا على مجهودي " أي ضقت ذرعا بدفعه .
والبيت الثاني في الغاية من وصف الشيب بالجفاء وعدم الشمول والظهور ،
ويجري في التوقي من غاية إلى أخرى مجرى قول الراعي :
كدخان مرتحل بأعلى تلعة * غرثان ضرم عرفجا مبلولا
ومعنى " لا مرحبا بالجديد " استثقال المشيب وإن كان جديدا ، ومن شأن كل
جديد أن تسر النفوس به في الغالب إلا للشيب .
ومعنى " ليس بيضي مني " ما يتكرر من أنه لا صنع لي في الشيب فأؤاخذ به .
ومعنى " وليس منكن سودي " أي ليس شبابي من جهتكن فتسرفن في التلهف
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 228
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٢٨