تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
من قول البحتري مشيب كبت السوعى بحمله محدثه ، لأن البحتري لم يخرج نزول الشيب من أن يكون مستندا إلى إيثار مؤثره وإن توفرت دواعيه ، والبيت الذي لي يزيد على ذلك بالإضافة على ما يقع وجوبا ، إما بالطبع على قول من أثبته أو على جهة الوجوب ، فهو أشد استيفاء للمعنى . ولا بد من تقدير ما يضاف إلى الشعب مما يليق به لأنه معطوف على السلك والسلك يليق بالهوى ولا يليق ذلك بالشعب ، فيجب أن يقدر فعل يليق به مثل سيل الشعب أوما أشبهه . وقد ذكرت ما يشبه بعض الشبه في البيت الثالث من هذه الأبيات عند ذكر ما أخرجته للبحتري . فأما البيت الرابع فمعناه : أن الشيب هجم بغتة وفجأة ، فما ضره أو قدم له نذيرا يشعر بوفوده وقرب وروده ، فيكون حمله أخف وخطبه أهون . ومعنى " أعيا علي حلوله ورحيله " إنني لا أطيق دفع نزوله إذا نزل كما لا أطيق دفع رحيله إذا رحل وفارق بالموت والفناء وكأنني مقهور عليه في جميع أحواله . وجعلت نصول الشيب إلى الفناء كما كان نصول الشباب إلى الشيب ، وكما كان الفناء عاقبة الشيب كان الشيب عاقبة الشباب وغايته . وما عدا هذا من الأبيات واضح المعنى ، يسبق الفهم إليه من غير تأمل . ولي من قصيدة أولها " أما لك من مشيب ما أمالا " : وكان الدهر ألبسني سوادا * أروق به الغزالة والغزالا نعمت بصبغه زمنا قصيرا * فلما حالت الأعوام حالا