تطامح نحو طويل الحياة * ويوشك أن ما مضى أطول
معنى " إنما يعذل المشيب من يقبل " أي ينتفع بعذله من يقبل ، وجعلت من
لم ينتفع بالعذل كأنه غير معذول ، كما قال الله تعالى إنما أنت منذر من يخشاها 1 ) "
وقوله عز وجل " إنما تنذر من اتبع الذكر 2 ) "
ولي من قصيدة أولها " أمنك سرى طيف وقد كاد لا يسري " :
وبيض لواهن المشيب عن الهوى * فأنزرن من وصلي وأوسعن من هجري
وألزمنني ذنب المشيب كأنما * جنته يداي عامدا لا يد الدهر
أمن شعرات حلن بيضا بمفرقي * ظننتن ضعفي أو أسيتن من عمري
لحاكن ربي إنما الشيب فسحة * لما فات في شرخ الشبيبة من أمر
سقى الله أيام الشبيبة ريها * ورعيا لعصر بان عني من عصر
ليالي لا يعدو جمالي منيتي * ولم تردد الحسناء نهيي ولا أمري
وليل شبابي غارب النجم فاحم * ترى العين تسرى فيه دهرا بلا فجر
وإذ أنا في حب القلوب محكم * وأفئدة البيض الكواعب في أسري
الاعتذار من الشيب بأنه من جناية الدهر ولا عذر لذي الشيب فيه ، يجئ
كثيرا في الشعر ، وستراه من شعري في عدة مواضع بعبارات تختلف في ضيق
وسعة واختصار وإطالة وتنفق في عذوبة ورطوبة .
ومعنى الشيب فسحة أن المرء يستدرك في زمان الشيب ما فاته في زمان الشباب
من صيانة وديانة ، ويتلافي ما لعله فرط فيه وضيع .
هامش
( 1 ) سورة النازعات : 45 .
( 2 ) سورة يس : 11 .